اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

أ. من أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها واشتغلوا بها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي وإلزامها الطاعات، واغتروا بعلمهم وظنوا أنهم عند الله تعالى بمكان، وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغاً لا يعذب الله تعالى مثلهم، بل يقبل في الخلق شفاعتهم، وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله تعالى، وهم مغرورون، فإنهم لو نظروا بعين البصيرة علموا أن العلم علمان علم معاملة وعلم مكاشفة وهو العلم بالله وبصفاته المسمى بالعادة علم المعرفة.
فأما العلم بالمعاملة كمعرفة الحلال والحرام، ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمودة وكيفية علاجها والفرار منها، فهي علوم لا تراد إلا للعمل، ولولا الحاجة إلى العمل لم يكن لهذه العلوم قيمة، وكل علم يراد للعمل، فلا قيمة له دون العمل.
والفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها، وأحكم علم المعاصي ولم يجتنبها، وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه منها، وأحكم علم الأخلاق المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور؛ إذ قال تعالى: {قد أفلح من زكاها}، ولم يقل قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب علم ذلك وعلمه الناس.
وأما الذي يدعي علوم المكاشفة كالعلم بالله وبصفاته وأسمائه، وهو مع ذلك يهمل العمل، ويضيع أمر الله تعالى وحدوده، فغروره أشد.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 474