اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الكبر وإخوانه

الذهب أو الفضة من تحت الجبال استخرجه، وإذا أراد أن يقنص الوحوش المطلقة في البراري والصحاري اقتنصها.
كلُّ ذلك لأن همه أمر دنياه، وذلك معين له على دنياه، فلو همه أمر آخرته، فليس عليه إلا شغل واحد، وهو تقويم قلبه، فعجز عن تقويم قلبه وتخاذل وقال هذا محال.
فلو أصبح همه هذا، فهذا شيء لم يعجز عنه السلف الصالحون، ومن اتبعهم بإحسان، فلا يعجز عنه أيضاً من صدقت إرادته وقويت همته، بل لا يحتاج إلى عشر تعب الخلق في استنباط حيل الدنيا ونظم أسبابها.
وينجو العبد من الغرور بالعقل والمعرفة.
أما العقل، فأعني به الفطرة الغريزية والنور الأصلي الذي به يدرك الإنسان حقائق الأشياء، فالفطنة والكيس فطرة، والحمق والبلادة فطرة، والبليد لا يقدر على التحفظ عن الغرور، فصفاء العقل وذكاء الفهم لا بُدّ منه في أصل الفطرة، فهذا إن لم يفطر عليه الإنسان، فاكتسابه غير ممكن
نعم إذا حصل أصله أمكن تقويته بالممارسة، فأساس السعادات كلها العقل والكياسة.
وأما المعرفة، وأعني بالمعرفة أن يعرف أربعة أُمور، يعرف نفسه ويعرف ربه ويعرف الدنيا ويعرف الآخرة، فيعرف نفسه بالعبودية والذل، وبكونه غريباً في هذا العالم وأجنبياً من هذه الشهوات البهيمية، وإنما الموافق له طبعاً
المجلد
العرض
45%
تسللي / 474