غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الغضب وإخوانه
وشريك، وأخ وأخ، فغضبة واحدة قد تفسد جماعة بأسرها فتصدّع صفّها، أو تعرقل أعمالها أو تشلّ نموّها.
ونموذج الكمال في الرضا والغضب هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من أخلاقه أنّه لا يغضب لنفسه، وكان من وصفه أنّه لا تزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً، وكان - صلى الله عليه وسلم - يغضب إذا انتهكت حرمات الله فلا يقوم لغضبه شيء وهذا الذي يطالب به كل الخلق للقضاء على المنكر (¬1).
أولاً: معناه:
الغضب: هو غليان دم القلب بطلب الانتقام.
وهذا لأن قوة الغضب محلها القلب، وإنّما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها، وفيه لذّتها ولا تسكن إلا به.
والناس في هذه القوَّة على درجات ثلاث:
1. التفريط: وهو أن يفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه: إنه لا حمية له، ولذلك قال الشافعي: مَن استغضب فلم يغضب فهو حمار، فمَن فقد قوّة الغضب والحمية أصلاً، فهو ناقص جداً، وقد وصف الله سبحانه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشدة والحمية فقال: {أشداء
¬__________
(¬1) ينظر: المستخلص ص232ـ233.
ونموذج الكمال في الرضا والغضب هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من أخلاقه أنّه لا يغضب لنفسه، وكان من وصفه أنّه لا تزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً، وكان - صلى الله عليه وسلم - يغضب إذا انتهكت حرمات الله فلا يقوم لغضبه شيء وهذا الذي يطالب به كل الخلق للقضاء على المنكر (¬1).
أولاً: معناه:
الغضب: هو غليان دم القلب بطلب الانتقام.
وهذا لأن قوة الغضب محلها القلب، وإنّما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها، وفيه لذّتها ولا تسكن إلا به.
والناس في هذه القوَّة على درجات ثلاث:
1. التفريط: وهو أن يفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه: إنه لا حمية له، ولذلك قال الشافعي: مَن استغضب فلم يغضب فهو حمار، فمَن فقد قوّة الغضب والحمية أصلاً، فهو ناقص جداً، وقد وصف الله سبحانه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشدة والحمية فقال: {أشداء
¬__________
(¬1) ينظر: المستخلص ص232ـ233.