أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الغضب وإخوانه

فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع وتميت العجب بمعرفتك بنفسك، والفخر والعجب والكبر أكبر الرذائل وهي أصلها ورأسها، فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك.
والمزاح تزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه، والهزل تزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة، والهزء تزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك.
والتعيير فالحذر عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب.
وشدّةُ الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلباً لعزّ الاستغناء وترفعاً عن ذلِّ الحاجة، وكلُّ خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقّة وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها؛ لترغب النَّفس عنها، وتنفر عن قبحها.
ومن أشدِّ البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية، وعزة نفس وكبر همة وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلاً، حتى تميل النفس إليه، وتستحسنه وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشجاعة، والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر، فيهيج الغضب إلى القلب بسببه وتسمية هذا عزةً نفس وشجاعة جهل، بل هو مرض قلب ونقصان عقل، وهو لضعف النفس ونقصانها وآية أنه لضعف النفس أن المريض أسرع غضبا من الصحيح.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 474