غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول معنى الحال والمقام
العمل القلبي على القلب مع وجود الشغل الذي أداه إليه حكم الشرع لا يفتر باطنه عن العمل، فإذا كان مع الزهد والتقوى متمسكاً بدوام العمل فقد أكمل الفضل، وما آلى جهداً في العبودية.
فإذا تحقق العبد بالتوبة والزهد ودوام العمل الله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتي، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه.
والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية، وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحقّ، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق، وهو العبد ما بقي عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه في العبودية، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدي الله تعالى متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحقِّقة بحديث أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» (¬1)».
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود4: 324، وسنن النسائي الكبرى9: 212، وصحيح ابن حبان3: 250.
فإذا تحقق العبد بالتوبة والزهد ودوام العمل الله يشغله وقته الحاضر عن وقته الآتي، ويصل إلى مقام ترك التدبير والاختيار، ثم يصل إلى أن يملك الاختيار، فيكون اختياره من اختيار الله تعالى؛ لزوال هواه ووفور علمه وانقطاع مادة الجهل عن باطنه.
والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز الذي هو الغاية والنهاية، وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها؛ لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحقّ، وهو مقام البقاء، وهو الانسلاخ عن وجود كان بالعبد إلى وجود يصير بالحق، وهو العبد ما بقي عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه في العبودية، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدي الله تعالى متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحقِّقة بحديث أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت» (¬1)».
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود4: 324، وسنن النسائي الكبرى9: 212، وصحيح ابن حبان3: 250.