أيقونة إسلامية

غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها

صلاح أبو الحاج
غاية المطلوب في أمراض القلوب ومقاماتها وأحوالها - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تقلب القلب وطرق الشيطان إليه

وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه» (¬1)، لما كان الكون بين يدي الرحمن سبحانه يقلبه كيف شاء، فمَن باب أولى أن تكون قلوبنا بين يديه سبحانه، فعلينا تعليق القلوب بالله تعالى، حتى يثبتها على الحقّ والخير.
وعن أبي عبيدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة» (¬2)، وهذا تنبيهٌ على سرعة تقلب القلب، حتى شبّه - صلى الله عليه وسلم - تقلبه بحركة العصفور، فعلينا الحذر من هذا التقلب على غير الحق.
وعن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غلياناً» (¬3)، وهذا بيانٌ منه - صلى الله عليه وسلم - لشدّة التقلب للقلب وكثرته، وأنه في تقلب مستمر، فعلينا مراعاة ذلك ومتابعته حتى لا نسقط في مزالق الشيطان.
«وهذه التقلبات وعجائب صنع الله تعالى في تقلبها من حيث لا تهدى إليه المعرفة ولا يعرفها إلا المراقبون والمراعون لأحوالهم مع الله تعالى، والقلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة:
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم، كما في المغني 3: 46.
(¬2) أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم والبيهقي في الشعب، كما في المغني 3: 46.
(¬3) أخرجه أحمد والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري. 3: 46، كما في المغني 3: 46.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 474