سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
أعَيْنَيَّ لا تَرِقّي من العَبَراتِ … صِلِي بالبكا الآصال بالبكرات
وأذري دموعًا كالشَّرار يطيره … لهيب الحشا من عاصف الزفرات
لعل سيول الدَّمْعِ يُطفئ فيضُها … تَوَقَّدَ ما في القلب من جمرات
ويا فمُ بُحْ بالشَّجْوِ منك لعلَّه … يُروِّحُ ما ألقى من الكُرُباتِ
على المسجد الأقصى الذي جَلَّ قَدْرُه … على موطن الإخبات والصلوات
على سُلَّم المِعْراج والصَّخْرةِ التي … أنافَتْ بما في الأرض من صَخَراتِ
على القِبْلَة الأولى التي اتَّجَهَتْ لها … صلاةُ البرايا في اختلاف جهات
ومنها:
خلا من صلاةٍ لا يَمَلُّ مقيمُها … تُوَشَّحُ بالآيات والسُّوَرَاتِ
خلا من جسوم بالعبادةِ نُخَلٍ … ومن أوجه بالخوف ممتقعاتِ
خلا من أنين النادمين على الذي … بدا منهم من سالف الفرطات
لتبك على القدس البلاد بأسرها … وتعلن بالأحزان والترحات
ويختمها بقوله:
أما عَلِمَتْ أبناء أيوبَ أَنَّهُمْ … بِمَسْعاتِهِ عُدُّوا من السَّرَواتِ
وأن افتتاح القدس زهرة مُلْكهم … وهل ثمر إلا من الزهرات
فمن لي بنُوَّاحٍ يَنُحْنَ على الذي … شجانا بأصوات لهنَّ شُجاةِ
يُرَدِّدْنَ بيتا للخزاعي قاله … يُؤَبِّنَّ فيه خِيْرَةَ الخِيَرَاتِ
مدارس آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ … ومَنْزِلُ وَحْيِ مُوْحِشُ العَرَصَاتِ (^١)
وعلا يومئذ ضجيج النَّاس وبكاؤهم، ولم يُر في ذلك اليوم إلا باك أو باكية (^٢).
_________
(^١) وكذلك يبدو أن سبط ابن الجوزي أورد هذه القصيدة بتمامها في «مرآته»، واختار قطب الدين اليونيني منها أربعا وثلاثين بيتًا في اختصاره. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وأورد بعض أبياتها كذلك أبو شامة في «كتاب الروضتين» (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(^٢) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٦).
وأذري دموعًا كالشَّرار يطيره … لهيب الحشا من عاصف الزفرات
لعل سيول الدَّمْعِ يُطفئ فيضُها … تَوَقَّدَ ما في القلب من جمرات
ويا فمُ بُحْ بالشَّجْوِ منك لعلَّه … يُروِّحُ ما ألقى من الكُرُباتِ
على المسجد الأقصى الذي جَلَّ قَدْرُه … على موطن الإخبات والصلوات
على سُلَّم المِعْراج والصَّخْرةِ التي … أنافَتْ بما في الأرض من صَخَراتِ
على القِبْلَة الأولى التي اتَّجَهَتْ لها … صلاةُ البرايا في اختلاف جهات
ومنها:
خلا من صلاةٍ لا يَمَلُّ مقيمُها … تُوَشَّحُ بالآيات والسُّوَرَاتِ
خلا من جسوم بالعبادةِ نُخَلٍ … ومن أوجه بالخوف ممتقعاتِ
خلا من أنين النادمين على الذي … بدا منهم من سالف الفرطات
لتبك على القدس البلاد بأسرها … وتعلن بالأحزان والترحات
ويختمها بقوله:
أما عَلِمَتْ أبناء أيوبَ أَنَّهُمْ … بِمَسْعاتِهِ عُدُّوا من السَّرَواتِ
وأن افتتاح القدس زهرة مُلْكهم … وهل ثمر إلا من الزهرات
فمن لي بنُوَّاحٍ يَنُحْنَ على الذي … شجانا بأصوات لهنَّ شُجاةِ
يُرَدِّدْنَ بيتا للخزاعي قاله … يُؤَبِّنَّ فيه خِيْرَةَ الخِيَرَاتِ
مدارس آياتٍ خَلَتْ من تِلاوةٍ … ومَنْزِلُ وَحْيِ مُوْحِشُ العَرَصَاتِ (^١)
وعلا يومئذ ضجيج النَّاس وبكاؤهم، ولم يُر في ذلك اليوم إلا باك أو باكية (^٢).
_________
(^١) وكذلك يبدو أن سبط ابن الجوزي أورد هذه القصيدة بتمامها في «مرآته»، واختار قطب الدين اليونيني منها أربعا وثلاثين بيتًا في اختصاره. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، وأورد بعض أبياتها كذلك أبو شامة في «كتاب الروضتين» (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
(^٢) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٦).
140