اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
حُصّنَ كيفا حتى أوصله إلى المنصورة (^١). فحرَّك كتاب شجر الدُّرِّ منه ما كان ساكنا (^٢).
وكان قد نُمي إلى المماليك البحرية أنه إذا سَكِرَ في الليل جمع ما بين يديه من الشَّمْع، وضرب رؤوسها بالسيف حتى تتقطع، ويقول: هكذا أفعل بالبحرية. ويسمي كلَّ واحدٍ منهم باسمه. فزادهم نفورًا منه، واتفقوا على قتله (^٣).
فلما كان بكرة يوم الإثنين ٢٨ المحرم سنة ٦٤٨ هـ/ ٣ أيار ١٢٥٠ م (^٤) مُدَّ السماط العام كالعادة، وأكل الناس، ومعهم المعظم تورانشاه، ولما انتهوا وتفرق الأمراء إلى خيامهم، ونهض المعظم من مجلسه إلى خيمة له ليختلي بنفسه، دخل عليه ركن الدين بيبرس البندقداري، وجذب سيفه، وضربه به، فوقعت الضربة بين إصبعين من أصابع المعظم، فجرحته جُرْحًا خفيفا. ورمى ركن الدين بيبرس السيف من يده رُعْبًا وهرب، ورجع المعظم إلى مجلسه، واجتمع بين يديه أصحابه والبحرية، فقالوا: أي شيء جرى؟ فقال: جرحني بعض البحرية. فقال له بعضهم: ربما فعل هذا بعض الإسماعيلية. فقال: ما فعل بي هذا إلا البحرية (^٥)، والله لا أبقيت منهم بقية (^٦). فخافت البحرية منه حينئذ واستشعروا. ثم قام المعظم، وصَعِدَ برج الخشب، وأحضر الطبيب ليداوي يده (^٧)، وهو يتوعدهم (^٨). فاجتمعت البحرية، ومقدَّمهم فارس الدين أقطاي، وخافوا منه على أنفسهم (^٩)، وأشار بعضهم بإتمام الأمر فيه، وقال: بعد جرح الحية لا ينبغي إلا قتلها. فركبوا
_________
(^١) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩).
(^٢) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٥٨).
(^٣) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٥٩).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤١٣)، ومفرج الكروب (٦/ ١٢٨).
(^٥) مفرج الكروب (٦/ ١٢٨).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤١٧).
(^٧) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩).
(^٨) مرآة الزمان (٢٢/ ٤١٧).
(^٩) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩).
243
المجلد
العرض
81%
الصفحة
243
(تسللي: 237)