اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التسعينية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
التسعينية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فقد ذكر كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة [في آية] (١) ونهى أهل الكتاب عن ذلك في آية أخرى، فهذان موضعان ذكر فيهما التثليث عنهم، وفي موضعين ذكر كفرهم بقولهم: إن الله هو المسيح بن مريم، وأما ذكر الولد عنهم فكثير.
واعلم أن من الناس من يزعم أن هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرها الله عن النصارى، هي قول الأصناف الثلاثة: اليعقوبية (٢)، وهم شرهم، وهم السودان من الحبشة والقبط، ثم الملكية (٣)، وهم أهل الشمال من
_________
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(٢) اليعقوبية: فرقة من فرق النصارى، وهم أصحاب يعقوب البرذعاني، راهب بالقسطنطينية، قالوا: بالأقانيم الثلاثة: الوجود، والعلم، والحياة.
ثم يعبرون عن الوجود بالأب، وعن العلم بالكلمة، وعن الحياة بروح القدس، لكنهم قالوا: انقلبت الكلمة -أقنوم العلم عندهم- لحمًا ودمًا، فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده، بل هو هو.
وقال بعضهم: ظهر اللاهوت بالناسوت، فصار ناسوت المسيح مظهر الجوهر لا على طريق حلول جزء فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة، بل صار هو هو.
وزعم أكثرهم: أن المسيح جوهر واحد، أقنوم واحد، إلَّا أنه من جوهرين، وربما قالوا: طبيعة واحدة من طبيعتين. فجوهر الإله القديم، وجوهر الإنسان المحدث تركبا تركيبًا، كما تركبت النفس والبدن، فصارا جوهرًا واحدًا، أقنومًا واحدًا.
وقالوا: إن مريم ولدت إلهًا، وقالوا في القتل: إنه وقع على الجوهر الذي هو من جوهرين، ولو وقع على أحدهما لبطل الاتحاد، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
انظر: الملل والنحل -للشهرستاني- ١/ ٢٢٥، ٢٢٦. والفصل في الملل والأهواء والنحل -لابن حزم- ١/ ٤٩، ٥٠. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، مع هامشه المرشد الأمين إلى اعتقادات فرق المسلمين والمشركين -لطه عبد الرؤوف ومصطفى الهواري- ص: ١٣١، ١٣٢.
(٣) في س، ط: الملكانية.
848
المجلد
العرض
76%
الصفحة
848
(تسللي: 841)