أيقونة إسلامية

ثم أبصرت الحقيقة

محمد سالم الخضر
ثم أبصرت الحقيقة - محمد سالم الخضر
ثم أين ابن العلامة وأمثاله من المتجاسرين على مقام رسول الله ﵌ من قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾؟! (١) فقد تم الدين وأُكمل برسول الله ﵌، وإنكار كمال الدين على يدي النبي ﵌ إنكار لما عُلِم من الدين بالضرورة، وتكذيب صارخ لكتاب الله تعالى الذي نص على ذلك، والقائل بذلك كافر بإجماع المسلمين.

رابعًا: استدل بعضهم بما أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند ١/ ١٢٦" عن السدي أنّ رسول الله ﵌ قال في تفسير الآية (المنذر والهادي: رجل من بني هاشم) على أنه دليل واضح على أنّ المراد بالهادي في الآية هو الإمام علي بن أبي طالب، وهو استدلال غريب عجيب ينبئ عن قلة فهم للآية والحديث معًا!
فالله تعالى في الآية الكريمة يصف رسوله الكريم بأنه منذر فيقول ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِر﴾ و(أنت) هنا لا تخاطب عليًا أو أبا بكر أو غيرهما وإنما تخاطب رسول الله ﵌، والرواية تجعل (المنذر والهادي) شخصًا واحدًا هو رجل من بني هاشم، وهل يختلف إثنان في أنّ رسول الله ﵌ هو المنذر؟ بلا شك لا، وهل يختلف إثنان أنّ رسول الله من بني هاشم؟ بلا شك لا، إذن من هو الهادي؟ هو رسول الله ﵌ بلا شك.
ويكون حينئذ قول الرواية (رجل من بني هاشم) كنحو قول النبي ﵌ عن نفسه قبل وفاته بفترة (إنّ الله سبحانه خيّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما
_________
(١) سورة المائدة آية ٣
303
المجلد
العرض
52%
الصفحة
303
(تسللي: 296)