دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
واتِّهامهم لرأْيهم عند سُنَّته - ﷺ -، ولذلك عَقدَ "الخطيب البغدادي " -﵀- بابًا في كتابهِ "الفقيه والمُتفقِّه" وَسَمه بـ " ذكْرُ ما روي من رُجوع الصحابةِ عن آرائهم التي رأوها إلى أَحاديثِ النبي - ﷺ - إِذا سمعوها ووعوها)
والمقامُ يستدعي ذكر بعض تلك الصور النيَّرة التي تُبرهن على تعظيم ذلك الجيل لسنته - ﷺ -
أ- فعن سعيد بن المُسيّب قال: كان عمرُ بن الخطَّاب يقول: الدِّية للعاقلةِ لاترثُ المرأةُ مِن ديةِ زوجها شيئًا.
فقال له الضحاك بن سُفيان: كتب إليَّ رسولُ الله - ﷺ -: أَن أورّث امرأة أَشيم الضبابي من دية زَوجها. =فرجع عُمرُ عن قوله (^١) .
فرجوعه - ﵁ - عن رأيه -وهو الخليفة الرَّاشد- علامة على تعظيمه - ﵁ - للسُّنن.
ب- ما ورد عن ابن عمر - ﵁ - أَنّه كان يكْري (^٢) أَرض آل عمر، فسأل رافع بن خُديج، فأخبره (أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء الأَرضِ) =فترك ذلك ابن عمر - ﵁ - (^٣) بل ثبت عنه أَنّه ﵁ كان يُكري مَزارعه على عهد رسول الله - ﷺ - وفي إمارة أَبي بكر وعمرَ وعثمانَ، وصَدْرًا من خِلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافةِ معاوية، أنَّ رافعَ بن خديج يُحدِّثُ فيها بنهي عن النبي - ﷺ - (^٤)؛فترَكه - ﵁ - طواعيةً لله بعد هذا العمر في
_________
(^١) أخرجه أَبو داود في "السُنن" كتاب" الفرائض" باب"في المرأة تَرثُ دية زَوجِها " (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨_رقم [٢٩٢٧])، والترمذي كتاب"الفرائض" باب"ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها " (٤/ ٣٧١ - رقم [٢١١٠]) دون ذكر رجوع عمر، وابن ماجه كتاب "الدِّيات " باب"الميراث من الدِّية" (٢/) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والخطيب البغدادي= =في "الفقيه المتفقه " (٢/ ٣٦٤ - رقم [٣٥٩])
(^٢) الكراء: الإجارة =معجم لغة الفقهاء (٣٤٧)
(^٣) أخرجه مسلم كتاب "البيوع" باب"كراء الأرض" (٣/ ١١٧٩ - رقم [١٥٤٧])،والخطيب البغدادي (٢/ ٣٦٨ - رقم [٣٦٧])
(^٤) أخرجه مسلم في كتاب"البيوع" باب"كراء الأرض" (٣/ ١١٨٠ - رقم [١٥٤٧])
والمقامُ يستدعي ذكر بعض تلك الصور النيَّرة التي تُبرهن على تعظيم ذلك الجيل لسنته - ﷺ -
أ- فعن سعيد بن المُسيّب قال: كان عمرُ بن الخطَّاب يقول: الدِّية للعاقلةِ لاترثُ المرأةُ مِن ديةِ زوجها شيئًا.
فقال له الضحاك بن سُفيان: كتب إليَّ رسولُ الله - ﷺ -: أَن أورّث امرأة أَشيم الضبابي من دية زَوجها. =فرجع عُمرُ عن قوله (^١) .
فرجوعه - ﵁ - عن رأيه -وهو الخليفة الرَّاشد- علامة على تعظيمه - ﵁ - للسُّنن.
ب- ما ورد عن ابن عمر - ﵁ - أَنّه كان يكْري (^٢) أَرض آل عمر، فسأل رافع بن خُديج، فأخبره (أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء الأَرضِ) =فترك ذلك ابن عمر - ﵁ - (^٣) بل ثبت عنه أَنّه ﵁ كان يُكري مَزارعه على عهد رسول الله - ﷺ - وفي إمارة أَبي بكر وعمرَ وعثمانَ، وصَدْرًا من خِلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافةِ معاوية، أنَّ رافعَ بن خديج يُحدِّثُ فيها بنهي عن النبي - ﷺ - (^٤)؛فترَكه - ﵁ - طواعيةً لله بعد هذا العمر في
_________
(^١) أخرجه أَبو داود في "السُنن" كتاب" الفرائض" باب"في المرأة تَرثُ دية زَوجِها " (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨_رقم [٢٩٢٧])، والترمذي كتاب"الفرائض" باب"ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها " (٤/ ٣٧١ - رقم [٢١١٠]) دون ذكر رجوع عمر، وابن ماجه كتاب "الدِّيات " باب"الميراث من الدِّية" (٢/) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والخطيب البغدادي= =في "الفقيه المتفقه " (٢/ ٣٦٤ - رقم [٣٥٩])
(^٢) الكراء: الإجارة =معجم لغة الفقهاء (٣٤٧)
(^٣) أخرجه مسلم كتاب "البيوع" باب"كراء الأرض" (٣/ ١١٧٩ - رقم [١٥٤٧])،والخطيب البغدادي (٢/ ٣٦٨ - رقم [٣٦٧])
(^٤) أخرجه مسلم في كتاب"البيوع" باب"كراء الأرض" (٣/ ١١٨٠ - رقم [١٥٤٧])
101