أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
المطلب الثاني: سوق المعارض العقلي على عموم أحاديث أشراط السَّاعة:
أُوْرِد على جُملة الأَحاديث الدَّالة على أَشراط السَّاعة= معارِضَان عقليَّان:
أولهما: أن الأشراط السَّاعة الصغرى المعتاد مثلها؛ التي تقع عادةً بالتدريج، لا تُذكِّر بقيام السَّاعة، فلا تتحصَّل بها الفائدة التي لأجلها أخبر الشارعُ بقُرب قيام السَّاعة.
ثانيهما: أنّ ما ورد من الأشراط الكبرى الخارقة للعادة؛ يضع العالم به في مأمن من قيام السَّاعة مثل وقوعها كلها؛ فانتفت الفائدة إذن من هذا الإخبار.
وفي تقرير الاعتراض الأوَّل: يقول الشيخ «محمد رشيد رضا»: (اعلم أيُّها المسلم؛ الذي يجب أن يكون على بصيرة من دينه: أن في روايات الفتن وأشراط السَّاعة من المشكلات والتعارض ما ينبغي لك أن تعرفه - ولو إجمالًا -؛ حتى لا تكون مقلِّدًا لمن يظنّون أنّ كل ما يعتمده أصحاب النقل حقٌّ، ولا لمن يظنّون أن ما يقوله أصحاب النظريات العقلية حقٌّ ... ويَرِدُ من الإشكال على ما ذكر [أي: ما ذكره من تقسيم أشراط السَّاعة؛ باعتبارات عدّة] أن ما ورد من الأشراط الصغرى المعتاد مثلها، التي تقع عادة بالتدريج = لا يذكر بقيام السَّاعة، ولا تحصل به الفائدة التي من أجلها أخبر الشارع بقرب قيام السَّاعة) (^١).
ويقول «مصطفى بوهندي»: (... تتضافر النُّصوصُ في بيان عدم علم النَّاس بموعدها [أي السَّاعة] ومقابل ذلك تؤكد نصوص القُرآن
_________
(^١) "تفسير المنار" (٩/ ٤٨٩).
420
المجلد
العرض
46%
الصفحة
420
(تسللي: 402)