أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
الأول: لِمَا تقرّر من تفضيله على جميع البشر؛ فيكون " إسلام شيطانه " زيادةً في التفضيل، وتكرمةً له - ﷺ -.
الأمر الآخر: أنه ﵊ مبعوثٌ للثقلين، وكان الرسول من قبلُ يُبعَثُ إلى قومه خاصّة فلا يبعد أن يكون تخصيصه بذلك - - ﷺ - - زيادةَ عنايةٍ وحِفْظٍ؛ لمُعاناتِه دعوةَ الخلق جميعًا. فتكون هذه المزية لزيادة تكليفه عن تكاليف باقي الرسل ﵈. وثبوت اختصاصه بذلك لا يلزم منه التنقُّص من قدْر إخوانه من سائر الأنبياء - ﵈ -؛ فاعتقاد هذا اللازم لا يقوله مسلم، وقد قال الله تعالى مثبِتًا أصل الفضل: ... ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ البقرة: ٢٥٣، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ الإسراء: ٥٥
فثبوت التفضيل لرسول الله - ﷺ - لا يقتضي نَفْي الفَضْلِ عن غيره من رسل الله ﵈. وهذا الاعتراض، لايفتقر إلى جواب لظهوره؛ وإِنَّما جرى الكلام فيه للكشفْ عن أَغاليط " حسن حنفي ".
ثمّ إنّه أعْمَل يدَ التحريف في حديث شقّ الصدر؛ بأن جعل شق صدره - ﷺ - لاستنزاع الشيطان، في حين أن لفظ الحديث: " حظ الشيطان ". وفرقٌ بين اللفظين؛ كما هو واضح.
وإِنَّما صنَع ذلك ليتمَّ له غَرَضُه؛ من اختلاق التناقض بين هذا الحديث، وبين حديث إسلام شيطانه - ﷺ -. وهذا صنيع من لا ينشد الحقَّ، ويبتغي الهُدى.
ولزيادةِ نفْي التناقض المدَّعَى؛ يقال:
إنّ هذه العلقة المستخرَج من قلب النبيّ - ﷺ - التي قيل له عندها: " هذا حظّ الشيطان " - فيما يظهر - والله أعلم: هي منفذ، ومركز إغواء الشيطان في بني آدم، فبانتزاعها منه - ﷺ - ينظّف طريق الوحي إلى قلبه، ويأمن النبي - ﷺ - من تسلُّط الشيطان عليه بالإغواء والتضليل؛ لكن انتفاء
272
المجلد
العرض
30%
الصفحة
272
(تسللي: 261)