أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فقول البراء: (فدعا النبي - ﷺ -، فساخت فرسه) دليلٌ بيِّنٌ على ما قرّر من قبل: أن سوْخ فرس سراقة كان من أثر دعاء النبي - ﷺ -؛ ذلك أن البراء - ﵁ - عبّر بـ "الفاء" المفيدة للتَّسبيب.
وكذلك جاء في رواية أنس بن مالك - ﵁ -: (فالتفت أبو بكر؛ فإذا هو بفارس لقد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارسٌ قد لحق بنا = فالتفت نبي الله - ﷺ - فقال: (اللهم اصرعْهُ)، فصرعه الفرس) (^١)
فهذان صحابيان رَوَيا هذه الحادثة بهذا اللفظ؛ مما يدلّ على أنهم فهموا أنّ ما جرى لفرس سراقة كان آيةً، وعَلَمًا من أعلام نبوته - ﷺ -. بل إن سراقة نفسه - ﵁ - تحقّق عنده هذا المعنى، وكان من الجلاء بمكان، فتراه - ﵁ - يصف ذلك بقوله: (ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أنْ سيظْهر أمر رسول الله - ﷺ -) (^٢) ويقول في بيانٍ مُشْرِقٍ مخاطبًا الرسول - ﷺ -: (علمتُ أنّ هذا عملك = فادعُ الله يُخلّصني مما أنا فيه) (^٣)
أفيكون هؤلاء قد فهموا فهمًا مغلوطًا، ويكون فهْمُ " هيكل " هو الحقيق بالصواب؟!.
يقول الإمام النَّووي - ﵀ - مبيّنًا الفوائد الملتَمَسة في هذا الحديث: (وفي هذا الحديث فوائد؛ منها: هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله - ﷺ -) (^٤)
_________
(^١) تقدم تخريجه في المطلب الأوَّل.
(^٢) تقدم تخريجه في المطلب الأوَّل.
(^٣) تقدم تخريجه في المطلب الأوَّل.
(^٤) "شرح صحيح مسلم" (١٨/ ١٥٠)
398
المجلد
العرض
44%
الصفحة
398
(تسللي: 383)