أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فيقال: إنّ مما يدل على أن الرسل من قبلُ كانوا يُبعَثون إلى أقوامهم خاصّةً: ما نصّ عليه القرآن الكريم؛ فالله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩)﴾ الأعراف. وقال سبحانه حاكيًا عن هود ﵇: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧)﴾ هود.
وقال عن صالح ﵇: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ الأعراف: ٧٣
ومن المعلوم: (أنّ أكمل الشرائع المتقدمة؛ شريعة التوراة؛ مع أن موسى ﵇ لم يُبعَث إلا لبني إسرائيل، ولمّا أخذهم من مصر، وعبر البحر؛ لم يَعُدْ لمصر، ولا وعَظَ أهلَها، ولا عرّج عليهم ولو كان رسولًا إليهم لمَا أهملهم؛ بل إِنَّما جاء لفرعون ليسلِّم له بني إسرائيل فقط؛ فلما انقضى هذا الغَرَضُ؛ أهملهم، ولم يعُدْ لمصرَ ألبتّة. وإذا كان هذه حديث موسى - ﵇ - = فغيره أَولى، وقد أخبرنا سيد المرسلين بذلك) (^١) .
فإن احتجّ المعترض - وقد فعل - بوقوع الهلاك لجميع أهل الأرض بالطوفان، وما ذاك - حسب زعمه - إلَّا لمخالفة نوح - ﵇ -؛ فلو لم يكن مُرسَلًا إلى جماعتهم = لما أهلكهم الله بمخالفته، ودعا عليهم.
فالجواب عن ذلك: أنَّ عموم البعثة هنا مِن لزوم الوجود؛ لا أَنَّها في أَصل رسالته - ﵇ -؛ إذ لم يكن في الأرض عند إرسال نوح - ﵇ - إلَّا قوم نوح (فبعثته خاصة؛ لكونها إلى قومه فقط، وهي عامة في الصورة؛ لعدم وجود غيرهم. لكن؛ لو اتّفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثًا إليهم) (^٢) .
_________
(^١) "الأجوبة الفاخرة في الرد على الأسئلة الفاجرة " للإمام القرافي (٩)
(^٢) "فتح الباري"، لابن حجر (١/ ٥٧٦) وانظر: "مبارق الأزهار" (٣/ ٧٠)، و: "خصائص النبي - ﷺ - "، لابن الملقّن (١٧٦)
408
المجلد
العرض
45%
الصفحة
408
(تسللي: 392)