أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
الجواب عن المعارض الثاني:
أمّا ما اعترض به الشيخ أبو الأعلى المودودي، فدون النّاظر إنعام الفكر فيه: هل يصلح لأن يكون علة للقدح في الحديث، أو لا؟
وإنّي لأعجب من استرواح المودودي - عفا الله عنه - إلى هذه الشبهة المتهافتة، وارتكازه عليها. فليس في تأخُّر خروج المسيح الدجال إلى ساعتنا هذه ما يكون باعثًا للطعن في خبر النبي - ﷺ -. فليس بمثل هذه المعارضات تُبطل الأخبار. نعم؛ ينقدح الاستشكال، لا الإبطال: لو أنه جاء في الحديث تعيين وقت خروجه، ثمّ لم يخرج في الوقت المخبَر به = فحينئذ يتّجه النظر لحلّ هذا المشكل.
وبعد نقض هذين الاعتراضين، ينصرف الحديث إلى تعقُّب بعض ما جاء في كلام الشيخ محمد رشيد رضا في إبطال بعض ما تضمّنه كلامه - ﵀ - من الحيدة عن الصواب. يغني ذلك عن تعقُّب كلام محمود أبي رية؛ لأنه لا يخرج في كلامه عمّا قرّره محمد رشيد رضا.
فأمّا الشيخ محمد رشيد رضا؛ فإنّه جعل حكاية النبي - ﷺ - لما قصّه عليه ... تميم - ﵁ - لا يعدُّ تقريرًا لخبره، ولا تصديقًا لقوله. واعتضد - ﵀ - بما نقله الحافظ ابن حجر عن ابن دقيق العيد - رحمهما الله تعالى - في تحريره مسألة: ما لو أُخبِر بحضرة النبي - ﷺ - بأمرٍ ليس فيه حكم شرعي؛ هل يُعدّ سكوتُه من قبيل التقرير لما أخبر، أو لا؟ وقبل مناقشته - ﵀ - في قوله، وفيما اعتضد به؛ فإنّه يَحسن ابتداءً سوقُ كلام ابن دقيق العيد من مصدره، دون الاقتصار على ما نقله الحافظ ابن حجر، الذي نقله عنه الشيخ محمد رشيد رضا.
يقول ابن دقيق العيد - ﵀ -:
(... الثالثة: في قاعدة التقرير والسكوت. ذكر في فن الأصول من ذلك: أن الرسول - ﷺ - إذا سُئل عن واقعةٍ، فسكت عن جوابها، فيدلّ
469
المجلد
العرض
51%
الصفحة
469
(تسللي: 451)