أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
النظر في وَضْع الصيغ المجرّدة، مقطوعةً عن سياقاتها. وهذه ليست نهج المتحققين بالأصول.
قال إمام الحرمين - - ﵀ - ـ: «ثم اعتقد كثير من الخائضين في الأُصول عزة النصوص، حتى قالوا: إن النَّصَّ في الكتاب قَولُ الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ الإخلاص: ١، وقولُه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ الفتح: ٢٩ وما يظهر ظهورهما. ولا يكاد هؤلاء يسمحون بالاعتراف بنص في كتاب الله تعالى؛ وهو مرتبط بحكم شرعي (^١)، وقضوا بِنُدُور النصوص في السُّنة، حتى عدُّوا أَمثلةً معدودة ومحدودة ... = وهذا قولُ من لم يُحط بالغَرض من ذلك. والمقصود من النصوص: الاستفادةُ بإِفادة المعاني على قَطْع، مع انحسَام جهات التأويلات، وانقطاع مسلك الاحتمالات؛ وإنْ كان بعيدًا حُصُولُه بوضع الصيغ ردًّا إلى اللُّغة. فما أكثر هذا الغَرَض مع القرائن الحالية والمقالية! وإذا نحن خُضنا في باب التأويلات، وإبانة بطلان معظم مسالك المؤوّلين ... = استبانَ للطالب الفَطِنِ أَنّ جُلّ ما يحسبه الناسُ ظواهرَ معرّضة للتأويلات = هو نصوص» (^٢) .
سياق الآيتين دَالٌّ على ثبوت رفع عيسى - ﵍ - رَفْعًا حسيًا؛ لا مَعْدى عن ذلك لمن أَنصف.
وذلك من وجوه:
الوجه الأوَّل: أنّ سياق الآيات في بيان بُطْلانِ ما افتراه اليهود مِنْ قَتْلِهِ - ﵍ -؛ بأنّ القتلَ إنّما وقع على شَبيهِه. لذا عقّب الرّبُّ جلَّ وعلا قولَه: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ بقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
_________
(^١) ليس هذا على سبيل القيد، بل الأَخبار داخلة في ذلك من باب الأولى.
(^٢) "البرهان في أصول الفقه" (١/ ٢٧٨) .
484
المجلد
العرض
53%
الصفحة
484
(تسللي: 465)