أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
= ومن الدلائل القرآنية الدالة على نزوله - ﵍ -: قوله تعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾ آل عمران: ٤٦ وقال جل وعلا: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ المائدة: ١١٠
ووجه الدلالة من هاتين الآيتين: أنَّ تخصيصَ وقوعِ التكليم من عيسى - ﵍ - بِحالَيْ المَهد والكهولة؛ مع كونه متكلمًا فيما بين ذلك = دلالةٌ ظاهرة على أن لِتيْنِكَ الحالين مزيد اختصاصٍ، ومزيّةٍ؛ فَارقَا بهما جميع كلامه الحاصل بين تَيْنِكَ الحالين.

توضيح ذلك:
أَنّ الكلام في المَهْد خارقٌ للعادة، خارجٌ عن السُّنن. وهذا بَيِّنٌ. فكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَهْلًا﴾ هو عطف على مُتعلق الظرف قبله، آخِذٌ حكمَه؛ أي: يُكلِّم الناس في حال المَهد، ويُكلّمهم في حال الكهولة. «وإذا كان كلامه في حالة الطفولة عقب الولادة مباشرة = آية؛ فلا بُدّ أن المعطوف عليه؛ وهو: كلامه في حال الكهولة كذلك؛ وإلا لم يُحْتجْ إلى التنصيص عليه؛ لأنَّ الكلام من الكهل أَمرٌ مألوف معتاد، فلا يحسُن الإخبار به؛ لا سيما في مقام البشارة» (^١) .
لذا قال ابن زيد: «قد كلّمهم عيسى في المهد، وسيكلّمهم إذا قَتَل الدجال» (^٢) .
وقال الحُسين بن الفضل البجلي: المراد بقوله: ﴿وَكَهْلًا﴾ أن يكون كهلًا بعد أَن ينزل من السماء في آخر الزمان، ويُكلِّم الناس، ويقتل الدجال = وفي هذه الآية نصٌّ في أنه - ﵍ - سينزل إلى الأرض (^٣)».
_________
(^١) فصل المقال"للشيخ محمد خليل هرَّاس (٢٤) .
(^٢) انظر:"جامع البيان"لابن جرير (٣/ ٢٧٢)، و"المحرر الوجيز" لابن عطيَّة (٣٠٢) .
(^٣) انظر:"مفاتيح الغيب" (٣/ ٢٢٥)
494
المجلد
العرض
54%
الصفحة
494
(تسللي: 475)