أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وبينه نبي -يعني عيسى ﵇وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحُمرة والبياض، بين ممصّرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويَقْتُل الخنزيرَ، ويضع الجزية، ويُهلكُ الله في زَمَانِهِ المِلَل كُلَّها إلَاّ الإسلام ...) (^١) الحديث.
فقوله - ﷺ -: (فيقاتل الناسَ على الإسلام) صَريحٌ في نقض دعوى المعترض.
جواب الاعتراض الثاني؛ وهو:
دعوى المعترض: أن عيسى - ﵍ - لو كان ينزل في آخر الزمان متبعًا لمحمد - ﷺ - فعليه أن لا يغير في شريعته شيئًا .. الخ
فيقال: قد سبق الكشف عن معنى قول النبي - ﷺ -: (لا نبي بعدي) وأمَّا وضْعُ الجزية، ودق الصليب الخ .. في زمن وجود عيسى - ﵍ - في آخر الزمان؛ مع كون المقرّر في الشرع أخْذ الجزية، وتخيير أهل الكتاب بين أدائها وبقائهم على دينهم، وبين القتال = فليس ذلك على معنى الإنشاء والنسخ للشريعة المحمدية؛ ابتداءً لتشريع آخر من قبل المسيح - ﵍ - - كما توهَّمه المعترض ـ
وإنما المقصود: أن مشروعية أخذ الجزية، وتخيير أَهل الذمة بين الإيمان، وبين أداء الجزية أو القتال = كلُّ ذلك على التأقيت. أَي أنَّها مُقيَّدةٌ بزمنٍ، هذا الزَّمَنُ هو زمنُ ما قبل نزول عيسى - ﵍ -. والتقييد جاء من قِبَل النبي - ﷺ - - كما دلت عليه هذه الأحاديث؛ لا من قِبَل عيسى - ﵍ -. فلن يقع من عيسى - ﵍ - نَسْخٌ، ولا تغييرٌ ولا تبديل في شريعة الإسلام.
_________
(^١) أخرجه أحمد في"مسنده" (٣/ ١٢٥)، وأبو داوود في"السنن"كتاب"الملاحم"،باب"خروج الدجال" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤ - رقم [٤٣٢٤]) وصحح إسنادَه الحافظُ ابن حجر في"الفتح" (٦/ ٦٠٢) .
503
المجلد
العرض
55%
الصفحة
503
(تسللي: 484)