دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وغيرِه في الدنيا، وأن يُرادَ به عذابُهم في البَرْزَخ؛ وهو أَظْهَرُ؛ لأنّ كثيرًا منهم ماتَ ولم يُعَذَّبْ في الدنيا. أو المُرادُ بهِ: أعَمُّ من ذلك) (^١) .
ومِنْ تلك الأدلّة القرآنية التي ألْمحَتْ إلى مسألتنا=قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ الأنعام: ٩٣
قال الإمام ابنُ قَيِّم الجوزيّةِ: (وهذا خطابٌ لهم عند الموت. وقد أَخْبَرت الملائكةُ - وهم الصادقون - أنهم حينئِذٍ يُجزَون عذابَ الهون. ولو تأخّر عنهم ذلك إلى انقِضاءِ الدنيا لَمَا صحَّ أن يُقالَ لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ) (^٢) .
ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ السجدة: ٢١
وقد قال مجاهد - ﵀ - في تفسير (الْعَذَابِ الْأَدْنَى): إنّه عذابُ القَبْر (^٣)،ونُسب هذا القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب﴾ (^٤) . ووجه الاستلال بها =أنَّ الله تعالى قد ذكر في الآية أنّ للكافرين عذابَيْنِ: أدْنى، وأكْبَر. فأخبَرَ أنّه يُذيقُهم بعضَ العذاب الأدنى؛ ليَرْجعوا فَفُهم أنّه قد بقيَ لهم من العذاب الأدنى بقيةٌ يُعذَّبون بها بعد عذاب الدنيا. ولهذا قال: (مِنَ الْعَذَابِ) ولم يقل: (ولنذيقنّهم العذابَ الأدنى) (^٥)
_________
(^١) "شرح العقيدة الطحاوية" (٢/ ٥٧٣) .
(^٢) "الرُّوح" (١٠٩) .
(^٣) أخرجه يحي بن سلام في"تفسيره" (٢/ ٦٩٢)،وابن جرير في"جامع البيان" (١٨/ ٦٣١ - ط/هجر) وانظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم (٩/ ٣١١٠) .
(^٤) انظر:"أهوال القبور" (٨٥)،و"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير (٦/ ٢٧٧٤) .
(^٥) انظر: الرُّوح (١٠٩) وانظر - في استيفاء الأدِلّة القرآنية، والكلامِ عنها -:"الأجوبة عن المسائل المستغْرَبة، لابن عبد البَرّ (١٨٩ - ١٩٠)،والرُّوح (١٠٩ - ١١٠)،و"أهوال القبور" (٨٥ - وما بعدها)،و"اليوم الآخر " لعبد المحسن المطيري (٩٤ - وما بعدها) .
ومِنْ تلك الأدلّة القرآنية التي ألْمحَتْ إلى مسألتنا=قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ الأنعام: ٩٣
قال الإمام ابنُ قَيِّم الجوزيّةِ: (وهذا خطابٌ لهم عند الموت. وقد أَخْبَرت الملائكةُ - وهم الصادقون - أنهم حينئِذٍ يُجزَون عذابَ الهون. ولو تأخّر عنهم ذلك إلى انقِضاءِ الدنيا لَمَا صحَّ أن يُقالَ لهم: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ) (^٢) .
ومنها: قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ السجدة: ٢١
وقد قال مجاهد - ﵀ - في تفسير (الْعَذَابِ الْأَدْنَى): إنّه عذابُ القَبْر (^٣)،ونُسب هذا القول إلى ابن عباس والبراء بن عازب﴾ (^٤) . ووجه الاستلال بها =أنَّ الله تعالى قد ذكر في الآية أنّ للكافرين عذابَيْنِ: أدْنى، وأكْبَر. فأخبَرَ أنّه يُذيقُهم بعضَ العذاب الأدنى؛ ليَرْجعوا فَفُهم أنّه قد بقيَ لهم من العذاب الأدنى بقيةٌ يُعذَّبون بها بعد عذاب الدنيا. ولهذا قال: (مِنَ الْعَذَابِ) ولم يقل: (ولنذيقنّهم العذابَ الأدنى) (^٥)
_________
(^١) "شرح العقيدة الطحاوية" (٢/ ٥٧٣) .
(^٢) "الرُّوح" (١٠٩) .
(^٣) أخرجه يحي بن سلام في"تفسيره" (٢/ ٦٩٢)،وابن جرير في"جامع البيان" (١٨/ ٦٣١ - ط/هجر) وانظر:"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم (٩/ ٣١١٠) .
(^٤) انظر:"أهوال القبور" (٨٥)،و"تفسير القرآن العظيم"لابن كثير (٦/ ٢٧٧٤) .
(^٥) انظر: الرُّوح (١٠٩) وانظر - في استيفاء الأدِلّة القرآنية، والكلامِ عنها -:"الأجوبة عن المسائل المستغْرَبة، لابن عبد البَرّ (١٨٩ - ١٩٠)،والرُّوح (١٠٩ - ١١٠)،و"أهوال القبور" (٨٥ - وما بعدها)،و"اليوم الآخر " لعبد المحسن المطيري (٩٤ - وما بعدها) .
518