دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وقال الإمام ناصر الدين الدمشقي: (والمشهور أنه تُوْزَن الصحف التي كُتبت فيها أعمالُ العباد، وأقوالُهم) (^١) .
وكذا الإمام مَرْعِي الكَرْمِي (^٢)، والشوكاني (^٣)، والسّفَّاريني (^٤) .
والقول الثالث: لم أرَ من اختارَه من أهل العلم على جهة الانفراد = وهو: وزنُ العامل.
والقول الرابع: وزنُ العَامل وصحائفَ عَمَلِهِ=وهذا اختيار الإمام ابنِ جرير - ﵀ - وفي تقريره يقول: (فكذلك وزنُ الله أَعمالَ خَلْقهِ بأنْ يُوضَعَ العَبْدُ وكُتب حسناتِه في كِفةٍ من كِفتيّ الميزانِ، وكُتب سيَّئاتِهِ في الكفة الأخرى، ويُحدِث الله ﵎ ثِقَلًا وخِفَّةً في الكفة التي الموزون بها) (^٥) .
ولكلٍّ أدلّته التي سُقنا بعضَها في المبحث الأول.
وقد ذهب المحققون من أهل العلم إلى الجمع بين هذه الأقوال؛ إذْ من المعلوم أنّ الجمع - متى ما أمْكَن - أَوْلى من الترجيح. إذْ الترجيحُ يقتضي إهدارَ بعض الأدلة، وفي الجمْعِ إعمالُها دون اطِّراح. وهذه طريقة المحققين من أهل العلم (^٦) وإلى هذا ذهب الحافظ ابن كثير - ﵀ -؛ حيث قال: (وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار؛ فإنّ ذلك كلّه صحيح،
_________
(^١) "منهاج السلامة" (١٢٤) .
(^٢) "تحقيق البرهان" (٦٠ - ٦١) ومرعي الكرمي (؟ -١٠٣٣ هـ):هو مرعي بن يوسف بن أَبي بكر الكرمي المقدسي الحنبلي، من كبارالفقهاء ومؤرخ، وأديب، من مؤلفاته:"غاية المنتهى في الجمع بين الاقناع والمنتهى"و"أَقاويل الثِّقات في تأويل الأسماء والصفات"= انظر: "الأعلام" (٧/ ٢٠٣)
(^٣) فتح القدير (٢/ ٢٦٧) .
(^٤) "البحور الزاخرة" (١/ ٧١٨) والسَّفَّاريني (١١١٤ - ١١٨٨ هـ):هو محمد بن أحمد بن سالم السَّفَّاريني النَّابلسي الحنبلي، إمام له مُشاركة في الفنون، من مؤلفاته:"الدُّرة المضية"،و"غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب"=انظر:"الأعلام" (٦/ ١٤) .
(^٥) "جامع البيان" (١٠/ ٧١ - ط/هجر) .
(^٦) انظر:"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الحديث"للإمام أَبي بكر الحازمي (١/ ١٢٥) .
وكذا الإمام مَرْعِي الكَرْمِي (^٢)، والشوكاني (^٣)، والسّفَّاريني (^٤) .
والقول الثالث: لم أرَ من اختارَه من أهل العلم على جهة الانفراد = وهو: وزنُ العامل.
والقول الرابع: وزنُ العَامل وصحائفَ عَمَلِهِ=وهذا اختيار الإمام ابنِ جرير - ﵀ - وفي تقريره يقول: (فكذلك وزنُ الله أَعمالَ خَلْقهِ بأنْ يُوضَعَ العَبْدُ وكُتب حسناتِه في كِفةٍ من كِفتيّ الميزانِ، وكُتب سيَّئاتِهِ في الكفة الأخرى، ويُحدِث الله ﵎ ثِقَلًا وخِفَّةً في الكفة التي الموزون بها) (^٥) .
ولكلٍّ أدلّته التي سُقنا بعضَها في المبحث الأول.
وقد ذهب المحققون من أهل العلم إلى الجمع بين هذه الأقوال؛ إذْ من المعلوم أنّ الجمع - متى ما أمْكَن - أَوْلى من الترجيح. إذْ الترجيحُ يقتضي إهدارَ بعض الأدلة، وفي الجمْعِ إعمالُها دون اطِّراح. وهذه طريقة المحققين من أهل العلم (^٦) وإلى هذا ذهب الحافظ ابن كثير - ﵀ -؛ حيث قال: (وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار؛ فإنّ ذلك كلّه صحيح،
_________
(^١) "منهاج السلامة" (١٢٤) .
(^٢) "تحقيق البرهان" (٦٠ - ٦١) ومرعي الكرمي (؟ -١٠٣٣ هـ):هو مرعي بن يوسف بن أَبي بكر الكرمي المقدسي الحنبلي، من كبارالفقهاء ومؤرخ، وأديب، من مؤلفاته:"غاية المنتهى في الجمع بين الاقناع والمنتهى"و"أَقاويل الثِّقات في تأويل الأسماء والصفات"= انظر: "الأعلام" (٧/ ٢٠٣)
(^٣) فتح القدير (٢/ ٢٦٧) .
(^٤) "البحور الزاخرة" (١/ ٧١٨) والسَّفَّاريني (١١١٤ - ١١٨٨ هـ):هو محمد بن أحمد بن سالم السَّفَّاريني النَّابلسي الحنبلي، إمام له مُشاركة في الفنون، من مؤلفاته:"الدُّرة المضية"،و"غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب"=انظر:"الأعلام" (٦/ ١٤) .
(^٥) "جامع البيان" (١٠/ ٧١ - ط/هجر) .
(^٦) انظر:"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الحديث"للإمام أَبي بكر الحازمي (١/ ١٢٥) .
544