أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
قومٍ لم يُسمّهم، فقال: (وقال قائلون بإثبات الميزان، وأحالوا أن تُوْزَن الأعراض في كِفّتين، ولكن إذا كانت حسناتُ الإنسان أعظمُ من سيّئاته: رجَحَتْ إحدى الكفّتين على الأخرى؛ فكان رُجحانُها دليلًا على أن الرجل من أهل الجنة. وكذلك إذا رجحت الأخرى السوداء: كان رُجحانُها دليلًا على أن الرجل من أهل النار) (^١) .

وأمّا الموقف الرابع: مَنْ أثْبت الميزان، وتوقَّفَ في نعْتِه بما جاء به الكتابُ والسنة.
وإلى هذا القول ذهب ابنُ حزم - ﵀ -؛ حيث قال: (وأمور الآخرة لا تُعلَم إلا بما جاء في القرآن الكريم، أو بما جاء عن رسول الله - ﷺ -. ولم يأْتِ عنه ﵇ في ذلك شيءٌ يصحّ في صفة الميزان، ولو صحّ عنه ﵇ في ذلك شيءٌ لقُلنا به؛ فإذْ لم يصحّ عنه ﵇ شيءٌ = فلا يحلُّ لأحدٍ أن يقولَ على الله ﷿ ما لم يُخبِرْنا به، لكن نقول كما قال الله ﷿ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الأنبياء: ٤٧ إلى قوله ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ الأنبياء: ٤٧ ....
وأما من قال بما لا يدري من أن ذلك الميزانَ ذو كفتين = فإنما قاله قياسًا على موازين الدنيا، وقد أخطأ في قياسِه؛ إذ في موازين الدنيا ما لا كفّة له؛ كالقرسطون (^٢) . وأمّا نحنُ فإنّما اتبعنا النصوص الواردةَ في
_________
(^١) "مقالات الإسلاميين" (٤٧٣) .
(^٢) القرسطون: نَوع من أنواع الموازين لم يتحرر لي من خلال كلام أهل اللُّغة؛ وصْفُهُ=انظر: "لسان العرب" (٥/ ٢٥٦) مادة (قسط) .
548
المجلد
العرض
60%
الصفحة
548
(تسللي: 527)