أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
الإجماعات المدّعاة، وعدم التسليم بها، متى ما لاحت الدَّلائل على عدم صحة ذلك الإجماع المزعوم = أمرٌ محمودٌ بلا مثنويّة. فإنّ المحقّقين من الأئمة - ﵏ - لم يكونوا يرضخون لمثل هذه الإجماعات التي يُطلِقها بعض أَهل العلم؛ بناءً على عدم العِلم بالمخالِف في خصوص مقالةٍ ما، أو طلبًا لشيوع قول المُطلِق على أقوال مخالفيه. ولذا، اشتدّ نكير الأئمة - ﵏ - على هؤلاء؛ حتى قال الإمام أحمد - ﵀ -: (من ادّعى الإجماع فهو كاذبٌ، لعل النّاس قد اختلفوا) (^١) .
وليس مقصودُه المنعَ من الاحتجاج بالإجماع، وإنما أراد - ﵀ - الزجْر عن ادّعاء الإجماع في حقّ من ليس له معرفة بخلاف السَّلف، والاحتجاج بإِجماع المتأخرين بعد الصحابة وتابعيهم. كيف وقد احتجّ - ﵀ - بالإجماع في مواطن كثيرة!.
وهذا القدْر يُوافَقُ عليه الشيخ رشيد رضا؛ من منْعِه التساهُل في إطلاق الإجماعات غير المنضبطة. ولكن الذي لا يُوافَق عليه = منعُه من صحة إجماع السلف على ثبوت الميزان، وأنّ له كِفّتين. وكونُ الزجّاج - ﵀ - ليس من الحفّاظ المعروفين بتقصّي الروايات وتمحيصها = لا يعني عدم قبول نقله للإجماع؛ خصوصًا وقد نقله غيرُه من أهل العلم. ثم إنّ الحُفّاظ نقلوا قول الزجّاج - ﵀ - ولم يتعقّبوه، فدلّ ذلك على ارتضائهم لما تضمّنه هذا الإجماع. ومن هؤلاء الحفّاظ الذين لا يُشكُّ في جلالتهم، وسعة علمهم بمواقع إجماع الناس، ومواقع انفرادهم واختلافهم = الحافظ ابن حجر العسقلاني. فإنّه نقل عن الزجّاج حكايتَه للإجماع، ولم يتعقّبْهُ (^٢) .
وطُرُوءُ المخالفة بعد انعقاد الإجماع أمر لا يُنكَر، وإنما الذي يُنكَر:
_________
(^١) "المُسَوَّدة " لآل بن تيمية (٣١٥) .
(^٢) انظر: "فتح الباري"لابن حجر (١٣/ ٦٧١ - ط/دارالسلام) .
551
المجلد
العرض
60%
الصفحة
551
(تسللي: 530)