أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
أعراضًا -: (الجواب: أما ما ذكروه في بيان تعذُّر وزْن الأعمال، فمنْدفِعٌ بقول النبي - ﷺ - لمّا سُئل عن وزن الأعمال: (إنّما تُوْزَن الصّحفُ) .) (^١) .
والحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه، ويغلِب على الظنّ، أحد أمرين:
الأول: إمّا أنَّه ينقل بالمعنى ما ورد في النصوص من وزْن السجلات يوم القيامة، فصاغه، أو نقل عمّن صاغه، على هيئة حديث يرفعه للنبي - ﷺ -. وهذا قد يقع للمتكلمين؛ فإنه لا خبرة لهم بِمُفصَّل السُّنَّة؛ لقلّة الاشتغال بها. لأنَّها لا تفيد إلاّ الظنّ عندهم فحرِيٌّ بمثل مَنْ يعتقد هذا الاعتقاد أن يقلّ اطّلاعه على السُّنن، وأَن يُقلِّد غيره في نسبة أحاديث لا تصح إلى النبي - ﷺ -.
الآخَر: أن يكون أراد ما نُسِب إلى ابن عمر ﵄، أنه قال: (تُوْزَن صحائف الأعمال) فأخطأ وعزاه للنبي - ﷺ -، مع لَحْظِ أنّ أثر ابن عمر - ﵁ - ذَكَره القرطبي - ﵀ - بلا إسنادٍ (^٢) يُعرف به مدى صحته؛ ليتم الاحتجاج به، أو ضعفه ليُترَك.
وعلى كلٍّ؛ فإن الأشاعرة رأوا أن في هذا القول خروجًا من لوازمَ باطلةٍ؛ سَتَرِد عليهم. بل إنّ الفرار من هاجس موافقة المعتزلة في اللازم الذي طردوه بناءً على أصلهم؛ حَمَل بعض محقّقيهم على إيراد كلّ ما حصّله من الأجوبة لدفْع شُبهة المعتزلة؛ حتى لو كان بعض هذه الجوابات الموردة لا دليلَ يُحصَّل عليها.
شاهِدُ ذلك =ما ساقه الجلال الدواني في حاشتيه على " العقائد العضدية " في الجواب عن شبهة الأعراض؛ حيث قال: (وليس علينا البحث عن كيفيته؛ بل نؤمن به، ونفوِّض كيفيته إلى الله تعالى.
_________
(^١) "أبكار الأفكار" (٤/ ٣٤٦) .
(^٢) انظر"التذكرة" (٢/ ٧٢٢)،ونقله عنه أيضاالحافظ ابن حجرولم يُخرجه، انظر"الفتح" (١٣/ ٦٧٢ - ط/دارالسلام) .
555
المجلد
العرض
61%
الصفحة
555
(تسللي: 534)