دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وأمَّا تأويل الصراط، فقد جنح إليه:
- بعض الإباضية، وذلك بتفسيرهم الصراط بأنَّه " الحقّ ". وفي ذلك يقول عبد الله بن حميد السالمي: (قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ الملك: ٢٢ هو عبارة عن الحق ... وعلى هذا يحمل ما ورد من الأحاديث في بيان الصراط؛ لأنه إنما هو تمثيل لحالة الحق، وبيان ما فيها من الحق العظيم، وتمثيل لأحوال سالكيه ما بين موبق ومخذول) (^١)،وقد ذهب السَّالمي في موطن آخر إلى تفويض ما دلت تلك الأحاديث من إثبات الجسرية وغير ذلك=إلى الله، فتراه يقول: (... والّذي يظهر لي ابقاء الأحاديثِ على أَصلها [يعني أحاديث الصِّراط] من غير تعرُّضٍ لردِّها على راويها، وتفويض أَمره إلى الله، فمن صَدَّقها من غير قطع بفكر من خالفه فيها =فقد أَحسن ظنّه بالرَّاوي، ولا بأس عليه إِن شاء الله) (^٢).
أما من أنكر ما اتصف به الصراط:
- فكإنكار القاضي عبد الجبار، حيث أنكر كون الصراط أَدقّ من الشعرة، وأحدّ من السيف، مع وصَفْه من عندياته بصفةٍ لم تنعته به الأدلة الصحيحة الواردة في هذا الباب.
قال القاضي: (ومن جملة ما يجبُ الإقرار به واعتقاده: الصراط. وهو: طرق بين الجنة والنار، يتّسع على أهل الجنة، ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه، وقد دَلَّ القرآن عليه، قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الفاتحة: ٦ - ٧ فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية، من أنَّ ذلك أدقّ من الشعر وأَحدّ من السيف، وأن المكلفين يُكلَّفون اجتيازه، والمرور به؛ فمن اجتازه فهو من أهل الجنة، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار ...) (^٣).
_________
(^١) "بهجة الأنوار"للسَّالمي (١٠٦).
(^٢) "مشارق أَنوار العقول"للسَّالمي (٣٧٢).
(^٣) "شرح الأصول الخمسة" (٧٣٧).
- بعض الإباضية، وذلك بتفسيرهم الصراط بأنَّه " الحقّ ". وفي ذلك يقول عبد الله بن حميد السالمي: (قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ الملك: ٢٢ هو عبارة عن الحق ... وعلى هذا يحمل ما ورد من الأحاديث في بيان الصراط؛ لأنه إنما هو تمثيل لحالة الحق، وبيان ما فيها من الحق العظيم، وتمثيل لأحوال سالكيه ما بين موبق ومخذول) (^١)،وقد ذهب السَّالمي في موطن آخر إلى تفويض ما دلت تلك الأحاديث من إثبات الجسرية وغير ذلك=إلى الله، فتراه يقول: (... والّذي يظهر لي ابقاء الأحاديثِ على أَصلها [يعني أحاديث الصِّراط] من غير تعرُّضٍ لردِّها على راويها، وتفويض أَمره إلى الله، فمن صَدَّقها من غير قطع بفكر من خالفه فيها =فقد أَحسن ظنّه بالرَّاوي، ولا بأس عليه إِن شاء الله) (^٢).
أما من أنكر ما اتصف به الصراط:
- فكإنكار القاضي عبد الجبار، حيث أنكر كون الصراط أَدقّ من الشعرة، وأحدّ من السيف، مع وصَفْه من عندياته بصفةٍ لم تنعته به الأدلة الصحيحة الواردة في هذا الباب.
قال القاضي: (ومن جملة ما يجبُ الإقرار به واعتقاده: الصراط. وهو: طرق بين الجنة والنار، يتّسع على أهل الجنة، ويضيق على أهل النار إذا راموا المرور عليه، وقد دَلَّ القرآن عليه، قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ الفاتحة: ٦ - ٧ فلسنا نقول في الصراط ما يقوله الحشوية، من أنَّ ذلك أدقّ من الشعر وأَحدّ من السيف، وأن المكلفين يُكلَّفون اجتيازه، والمرور به؛ فمن اجتازه فهو من أهل الجنة، ومن لم يمكنه ذلك فهو من أهل النار ...) (^٣).
_________
(^١) "بهجة الأنوار"للسَّالمي (١٠٦).
(^٢) "مشارق أَنوار العقول"للسَّالمي (٣٧٢).
(^٣) "شرح الأصول الخمسة" (٧٣٧).
570