أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فإن سُلِّم بحصول الألم للمؤمنين في هذا الاجتياز؛ فإن الألم يكفر الله به من خطاياهم،كما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: (ما يصيب المؤمن من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حَزَن، ولا أذىً؛ حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) (^١).
يقول القاضي عبد الوهاب المالكي - ﵀ - ردًّا على من منع المرور على الصِّراط استنادًا منه على هذه الشّبهة: (واعتلَّ مُحيل ذلك، بأن قال: إنّه قد ثَبَتَ أَنَّ المؤمنين من أَهل الثَّواب لا يجوز أَن يلحقهم غمٌّ، ولا كرب، ولا أَلَمٌ ...
والجواب: أَنَّ هذا ردٌّ للأَخبار، ومُعاندةٌ للآثار، فيجبُ سُقوطه، وهو على أَنّ كونهم مِن أَهل الثَّواب، لا يمتنعُ لحوق بهم (^٢)، كما لَحِقَهم .. في الحَشْر والنَّفخ في الصُّور =ويكون ذلك امتحانًا لا عقوبة) (^٣).

وأما دعوى استحالة الجمع بين كون الصراط أدقّ من الشعر، وأحدّ من السيف، وبين ما وَرَدَ من وقوف الملائكة على جنبي الصراط، وكون العباد يمرون على هذا الصراط مع صفته المذكورة.
فالجواب: ليس فيما وردت به الدلائل من خَبر الصراط ما يحيله العقل، وأما كون الحسّ والعادة يقضيان بامتناع ذلك، فهذا قد يُسلّم؛ لكن المُنبغي لَحْظُه هنا - وقد تقدم مرارًا - أن مُوجبَ خطأ المنكرين لهذه الدلائل أَمران: الأول: عدم تحقيقهم الإيمان بكمال قدرة الربِّ ﵎،
_________
(^١) أخرجه البخاري كتاب"المرضى"، باب"ما جاء في كفَّارة المرض" (٧/ ١١٤ - رقم [٥٦٤٢])، ومسلم كتاب"البر والصِّلة"،باب"ثواب المؤمن فيما يُصيب من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك .. " (٤/ ١٩٩٢ - رقم [٢٥٧٣]). وانظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٥).
(^٢) العبارة قَلِقة، ومراده ظاهر، فإنّه يعني عدم امتناع لحوق الألم بمن يمر على الصِّراط.
(^٣) "شرح عقيدة الإمام مالك الصغير" (١٠٠ - ١٠١).
() "التذكرة"للقرطبي (٢/ ٧٥٨).
577
المجلد
العرض
63%
الصفحة
577
(تسللي: 555)