أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
يوهم ظاهرها أنها مخالفة للعقل؛ ولا تكون متعلقة بالباري، ولا صفاته فيقول: (أحاديث يعارض ظاهرها مقتضى العقل، لا تتعلق بالباري ولا صفاته، ولكنها تتعلق بما أَخبر عنه من المعاني .. فإذا جاء ما ينفي العقل ظاهرُه فلا بُدّ أيضًا من تأويله؛ لأن حمْله على ظاهره، فيكون غير مفهوم والشرع لا يأتي به فلا بُدّ من تأويله) (^١) .
ومع ذا؛ فما جَرَى به قَلَمُ ابن العربي في تفسير الكلاليب -كماسبق نقله- بقوله: (فالشهوات موضوعة على جوانبها، فمن اقتحم شهوةً سقط في النّار؛ لأنَّها خَطَاطِيفُها) يمكن حَمْلُه على معنى لا ينتفي به حقيقةً ما دلّ عليه اللفظ، فيكون مراده أنَّ من تقحمّ الشهوات في الدُّنيا، كانت هذه الشهوات سببًا لِتَخطُّفِ كلاليب الصراط له يوم القيامة. وعبارته تساعد على ذلك، مع حمل بعض الباحثين لكلامه على أنه جارٍ مجرى التأويل. والذي دعاني إلى ذلك أمران:
الأوَّل: أن عبارته يمكن أن تحمل على محمل صحيح، وحمله على ذلك أولى.
الثاني: أن ابن العربي قد أثبت الصراط ودقته وحدّته ومرور الخلق عليه (^٢)، وهي أمور أبعد في العادة من الكلاليب وتخطفها، فيبعد أن يثبت تلك وينفي حقيقة هذه.
_________
(^١) "العواصم من القواصم" (٢٣٠ - ٢٣١) .
(^٢) المصدر السابق (٢٣٧) .
580
المجلد
العرض
64%
الصفحة
580
(تسللي: 558)