دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
وفي بيان قولهم يقول الإسكافي (^١): (في إيجاب أن حركةً قبل حركةٍ لا إلى أوَّل إيجابٌ: أن الفاعل لم يسبق فعله، ولم يكن قبله؛ وهذا مُحالٌ، وليس في إيجاب أن فِعْلَ بعد فعلٍ لا إلى آخر، إيجابٌ أن الفاعل لم يتقدم فِعْله، ولم يكن قبله) (^٢) .
أي: أن في القول بحوادث لا أوَّل لها؛ يلزم منه قِدَمُ العالم مع الله ﵎، بخلاف القول بحوادث لا آخر لها.
ويقول الجويني؛ إجابةً على اعتراض من اعترض بأنَّه: إذا لم يبعُد إثبات حوادث لا آخر لها كما ثبت ذلك في نعيم الجنة، لم يبعد إثبات حوادث لا أوَّل لها:
(قلنا: المستحيلُ أن يدخل في الوجود ما لا يتناهى آحادًا على التوالي، وليس في توقّع الوجود في الاستقبال والمآل قضاءٌ بوجود ما لا يتناهى ... وضرب المُحصّلون مثالين في الوجهين، فقالوا: مثال إثبات حوادث لا أوَّل لها: قول القائل لمن يخاطبه: لا أُعطيك درهمًا إلا وأعطيك قبله دينارًا، ولا أُعطيك دينارًا إلَاّ وأعطيك قبله درهمًا. فلا يتصور أن يُعطى على حكم شرطه دينارًا، ولا درهمًا.
ومثال ما ألزمونا: أن يقول قائل: لا أعطيك دينارًا إلا وأعطيك بعده درهمًا، ولا أعطيك درهمًا إلَاّ وأعطيك بعده دينارًا. فيتصور منه أن يجري على حكم ... الشرط) (^٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه - ﵀ - في تحرير قول المتكلمين: (والأكثرون الذين وافقوا جَهْمًا، وأبا الهذيل على أصلهما، فرّقوا بين
_________
(^١) الإسكافي (؟ -٢٤٠ هـ):هو محمد بن عبدالله السمرقندي، أبو جعفر الإسكافي، من متكلمي المعتزلة وصف بالذَّكاء وسعة المعرفة مع الدِّين والتصون، من تصانيفه:"الرَّد على من أنكر خلق القرآن"،و"تفضيل علي"=انظر:"السير" (١٠/ ٥٥٠) .
(^٢) نقله عنه أبو الحسن الخياط في الانتصار (١٩) .
(^٣) "الإرشاد" (٢٦ - ٢٧) .
أي: أن في القول بحوادث لا أوَّل لها؛ يلزم منه قِدَمُ العالم مع الله ﵎، بخلاف القول بحوادث لا آخر لها.
ويقول الجويني؛ إجابةً على اعتراض من اعترض بأنَّه: إذا لم يبعُد إثبات حوادث لا آخر لها كما ثبت ذلك في نعيم الجنة، لم يبعد إثبات حوادث لا أوَّل لها:
(قلنا: المستحيلُ أن يدخل في الوجود ما لا يتناهى آحادًا على التوالي، وليس في توقّع الوجود في الاستقبال والمآل قضاءٌ بوجود ما لا يتناهى ... وضرب المُحصّلون مثالين في الوجهين، فقالوا: مثال إثبات حوادث لا أوَّل لها: قول القائل لمن يخاطبه: لا أُعطيك درهمًا إلا وأعطيك قبله دينارًا، ولا أُعطيك دينارًا إلَاّ وأعطيك قبله درهمًا. فلا يتصور أن يُعطى على حكم شرطه دينارًا، ولا درهمًا.
ومثال ما ألزمونا: أن يقول قائل: لا أعطيك دينارًا إلا وأعطيك بعده درهمًا، ولا أعطيك درهمًا إلَاّ وأعطيك بعده دينارًا. فيتصور منه أن يجري على حكم ... الشرط) (^٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه - ﵀ - في تحرير قول المتكلمين: (والأكثرون الذين وافقوا جَهْمًا، وأبا الهذيل على أصلهما، فرّقوا بين
_________
(^١) الإسكافي (؟ -٢٤٠ هـ):هو محمد بن عبدالله السمرقندي، أبو جعفر الإسكافي، من متكلمي المعتزلة وصف بالذَّكاء وسعة المعرفة مع الدِّين والتصون، من تصانيفه:"الرَّد على من أنكر خلق القرآن"،و"تفضيل علي"=انظر:"السير" (١٠/ ٥٥٠) .
(^٢) نقله عنه أبو الحسن الخياط في الانتصار (١٩) .
(^٣) "الإرشاد" (٢٦ - ٢٧) .
596