أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
الوجه الأول: أن آدم - ﵇ - لم يَجْرِ على لسانه ذِكْر الذنب والتوبة منه، ولا جعل ذلك حجة على موسى - ﵇ -.
الوجه الثاني: عِلْمُ موسى - ﵇ - بالله وبدينه يحول دون لوم آدم - ﵇ - على ذنب قد أخبره الله تعالى أن فاعله تاب منه، وأنه اجتباه بعدُ، وهَداه.
الوجه الثالث: ما سبق ذكره من كون ذلك يستلزم إلغاء ما علق به النبي - ﷺ - وجه الحجة، واعتبار ما ألغاه = وما كان كذلك؛ فيسقط الاعتداد به (^١) .
وأما القول الثاني: وهو أن اللوم والمحاجة كانا في غير دار التكليف .. الخ = فلا يَصحُّ أيضًا؛ لأن آدم لم يتطرق لذكر دار التكليف، فالله يلوم من استحق اللوم في غير دار التكليف فيلومهم بعد الموت، ويلومهم يوم القيامة (^٢) .
وأما القول الثالث: وهو أن آدم غلب بالحجة لكونه أبًا لموسى .. الخ فقول لا يصمد لسهام النقد، فإن حُجة الله يجب المصير إليها مع من كانت؛ سواءً مع الأب، أو الابن، أو غيره من الخلق (^٣) .
وأما القول الرابع: وهو أن آدم غَلَبه؛ لأَنَّ في شريعته أَنَّ المُخَالف يجوز له أن يحتج بسابق القدر .. الخ =فدعوى لا دليل عليها؛ إذ العِلمُ باختلاف ذلك في الشريعتين موقوف على النقل، ولا نقل = فبطل هذا القول.
وبعد سَوْق أنظار أهل العلم في القدر المختلف فيه من الحديث = يتجلّى أنّهم مع اختلافهم في هذا القدر متفقون على أن حقيقة ظاهره لا تدل على تسويغ الاحتجاج بالقدر على المعايب، وإسقاط الملامة عمّن
_________
(^١) انظر:"مجموع الفتاوى" (٨/ ٣١٩،٣٢١)، و"شفاء العليل" (١/ ٨٤) .
(^٢) انظر:"شفاء العليل" (١/ ٨٤) .
(^٣) انظر: "المصدر السابق" (١/ ٨٤) .
624
المجلد
العرض
68%
الصفحة
624
(تسللي: 599)