أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
على الصغيرة ... الخ =فدعوى لاحظّ لها من النَّظَرِ؛ لأنَّه قد سبقَ القَولُ أَنَّ نبيَّ الله موسى - ﵇ - لم ينطقْ بذلك، ولم يقعْ التصريحُ باللَّومِ في سياق حِواره لآدم - ﵇ - = فسقط حينئذٍ الركون إلى هذه الدعوى.
وأما جواب الاعتراض الثاني: أن الولد لا يحقّ له مشافهة والده بالقول الغليظ = فيقال: تحديد غِلْظة القول ولِيْنِه أمرٌ نِسْبيٌّ، ثم لو قُدِّر الاتفاق على أن في خطاب موسى - ﵇ - لأبيه آدم نوع من الغِلظة = فإن الحامل له على ذلك - ﵇ - أمران:
الأوَّل: ما جبل الله موسى - ﵇ - عليه من القوةِ في الحق والحَميَّة، اللّتين كانتا سِمَتين من سمات طبيعة هذا النبي الكريم - ﵇ -. هذه القوة هي التي دفعته على أنْ يُلقِيَ الألواح التي كتبها الله لهُ، وأن يبطش بأخيه هارون؛ لِمَا رأى من جرأة قومه على الله لمّا استخفهم السامري، وحَسَّن لهم عبادة العجل. قال تعالى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ...﴾ الأعراف: ١٥٠.
والأمر الثاني: أن هول مُصيبة الإخراج قد تُذهل عن التلطُّف في العبارة إلى العِتَاب واللّوم. فمَن نظر إلى هذين الأمرين وأَعطى النَّصَفَةَ من نفسه؛ فإنه -بلا ريب- سيزول عنه العَجَبُ عما اكتنف خطاب نبي الله موسى لأبيه آدم - ﵁ -، وسيعلم أيضًا أن هذا الاعتراض لا ينهض لإبطال الحديث.

وأما جواب الاعتراض الثالث: وهو دعواهم أنَّ في لوم موسى آدم أنه كان سببًا في إخراج الذرية .. الخ.
نعم، لما كان لَوْمُ موسى - ﵇ - على المصيبة غير واردٍ على آدم - ﵇ -؛ كانت الحجة لآدم. قال الإمام ابن تيمية: (.. إن آدم لم يظْلمْ أولاده. بل إِنما وُلدوا بعد هبوطه من الجنة. وإنما هبط آدم وحواء، ولم يكن معهما ولد؛ حتى يقال: إن ذنبهما تعدّى إلى
632
المجلد
العرض
69%
الصفحة
632
(تسللي: 607)