أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
فيقال: هذه الدعوى مُخرَّجة على الأصل الأول، وقد انكشف فساده؛ فيلزم من ذلك فَسَادُ ما خُرِّج عليه.
وعَلَى جِهَةِ التّبرعِ، والاسْتِرسَالِ في نَقْضِ اعتراضه=يُقال: قد ثَبَتَ بالبُرهانِ القَطْعيِّ عدلُ الرَّبِّ ﵎؛ وهذا مورد اتفاق بين أهل السنة وجميع الطوائف ومنهم الزيدية. وكذلك ثبت بالبرهان اليقيني صِدقُ رسالة الرسول - ﷺ - فيما أخبر به عن ربِّه، وأنه لا ينطق عن الهوى. وقد أجمع أَهل العلم وفيهم أئمة الزيدية (^١) على تلقّي ما رواه البخاري ومسلم بالقبول، سوى بعض الموارد التي كانت مَحلّ تردُّد بين الأئمة المهرة في هذا الفن؛ فيُستدلُّ بالمتفق عليه من هذه المقدمات على المُختلَف فيه = وهو: سلامة الحديث من الطعن، وصدق دلالته، وبطلان ما عارضه.
والذي يتبدَّى من خلال رَقْمِهِ: أَنه ينفي في الأصل قيام دليل التصحيح من الكتاب أو من السنة - كما سبق نقله -. فأما نفيه لوجود ذلك في الكتاب فَقد يسلَّم، وأمَّا نفْي ورود الخبر بذلك في دواوين السُّنة=فهو خَبَرٌ عن جَهْلِهِ بالوجود، لا عن انتفاء الوجود في نفس الأمر. وقد سبق سَوْق الحديث الثابت في أَصحّ كتابين بعد كتاب الله ﷿ باتفاق أهل العلم.
وأما الجواب عن الاعتراض الثالث: الذي اعترض به إمام حنفي، وهو: دعواه بأن الشيطان ذليلٌ حقيرٌ .. الخ.
فيقال: ما ذكره من مقدمة لا توصله إلى النتيجة التي تغيَّاها؛ للانفكاك الذي بينهما. فضعف الشيطان الذي أضافه الله إليه؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)﴾ النساء. إنما هو في مقابل
_________
(^١) ذكر ذلك عنهم الإمام ابن الوزير. انظر: " العواصم والقواصم " (٣/ ١١٧) .
642
المجلد
العرض
70%
الصفحة
642
(تسللي: 617)