أيقونة إسلامية

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد - عيسي بن محسن بن عيسى النعمي
الأول: أن قوله - ﷺ -: (ما من مولود) نكرة في سياق النفي؛ وهي من صيغ العموم، فتستغرق كلّ ما يقع في حيزها، إلاّ ما استثني منها. ويؤيد ذلك الرواية الأخرى: (كل ابن آدم) .
الأمر الثاني: الاستثناء الحاصل لعيسى وأمه ﵉. ومن المُقرّر في الأصول: أنّ صحَّة الاستثناء معيار العموم (^١) .
ووقوع "من" في الرواية الأولى قبل النَّكرة في سياق النَّفي = تجعلها نصًّا في العموم.
لذا قال أبو العباس القرطبي - ﵀ - مقرّرًا ذلك: (وقوله - ﷺ -: "كل مولود"، و" ما من مولود" ظاهر قويّ في العموم والإحاطة. ولمّا استثنى منه مريم وابنها التحق بالنصوص؛ لا سيّما مع النظر الذي أبديناه، فأفاد هذا = أنّ الشيطان ينخس جميع ولد آدم؛ حتى الأنبياء، والأولياء، إلاّ مريم وابنها. وإنْ لم يكن كذا = بَطَلَتْ الخصوصية بهما) (^٢) .
أمّا الفقرة الثانية: فإنّه لا تلازُم بين تحقّق النخس المشار إليه في الحديث، وبين حصول الإغواء والإضلال للمنخوس، فغاية الأمر: أن هذا النّخس مُقدَّر بزمن مخصوص؛ وهو حال الولادة، ولا يلزم منه استمراره وبقاؤه. وإلَّا؛ فكم قد تعرّض الشيطان لأنبياء الله تعالى وأوليائه بأنواع من الإفساد والإغواء = فحفظهم الله تعالى ووقاهم من إضلاله وإغوائه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ الحجر: ٤٢ وعليه؛ فمن فهِمَ أنَّ حصولَ النَّخسِ من الشَّيطانِ لُكلِّ مولود عنه بمن فيهم الأنبياء؛ يلزم منه وقوع الإضلال والإغواء = ففَهْمه فاسدٌ بالمرّة، وليس هذا هو مقتضى مدلول الحديث بلا ريب-كما سيأتي-. فمَنْ سوّى بينهما فقد اختلط عليه الخَاثِرُ بالزّبادِ.
_________
(^١) انظر: "الواضح في أُصول الفقه"لابن عقيل الحنبلي (١/ ١٩٧) .
(^٢) "المُفهِم" (٦/ ١٧٨) وانظر: " الجامع في أحكام القرآن" (٤/ ٦٨) .
731
المجلد
العرض
80%
الصفحة
731
(تسللي: 702)