اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ» . قُلْتُ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إسْنَادُهُ، وَقَدْ أَجَازَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَحْدَهُ، وَجَعَلَهَا بِشَهَادَتَيْنِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُد عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَهُ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ": حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ - ادَّعُوا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَدَعَاهُ، فَشَهِدَ لَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ» . وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ، وَاَلَّذِي يَشْهَدُ بِهِ خُزَيْمَةُ يَشْهَدُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَإِنَّمَا بَيَّنَهُ خُزَيْمَةُ دُونَ الصَّحَابَةِ لِدُخُولِ هَذَا الْفَرْدِ مِنْ أَخْبَارِهِ - ﷺ - فِي جُمْلَةِ أَخْبَارِهِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِيهِ، وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ، كَمَا يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي سَائِرِ أَخْبَارِهِ.
وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ: فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ فَذَكَرْتُ أَمْرَ الْقَتِيلِ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ إذًا لَا نُعْطِيهِ أضييع قُرَيْشٍ، وَنَدْعُ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: صَدَقَ، أَعْطِهِ إيَّاهُ. فَأَدَّاهُ إلَيَّ» .
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٍ فِي الْمَذَاهِبِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ.
وَالثَّانِي: يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ.
وَالثَّالِثُ: يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الدَّلِيلِ، لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا مُعَارِضَ وَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ": " بَابٌ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِصِدْقِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ "
112
المجلد
العرض
40%
الصفحة
112
(تسللي: 110)