اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
تَخْتَصُّ بِالْحَبْسِ، بَلْ هِيَ فِي الضَّرْبِ أَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْحَبْسِ، وَثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَالظَّالِمُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ شَرْعًا.

[فَصَلِّ فِي التَّعْزِير]
٤٠ - (فَصْلُ)
التَّعْزِيرِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ، لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ وَهِيَ نَوْعَانِ: تَرْكُ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلُ مُحَرَّمٍ، فَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، كَقَضَاءِ الدُّيُونِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ: مِنْ الْوَكَالَاتِ، وَالْوَدَائِعِ، وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَالْوُقُوفِ، وَالْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَرَدِّ الْغُصُوبِ، وَالْمَظَالِمِ؛ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُ نَفْسٍ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهَا؛ مِثْلَ: أَنْ يَقْطَعَ الطَّرِيقَ، وَيَلْتَجِئَ إلَى مَنْ يَمْنَعُهُ وَيَذُبَّ عَنْهُ؛ فَهَذَا يُعَاقَبُ حَتَّى يُحْضِرَهُ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ - وَهُوَ يَعْلَمُ - لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا لَيْسَ فِيهِ؛ حُبِسَ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» .
فَمَا وَجَبَ إحْضَارُهُ مِنْ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ؛ اسْتَحَقَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ إحْضَارِهِ الْعُقُوبَةَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِحْضَارُ إلَى مَنْ يَظْلِمُهُ، أَوْ إحْضَارُ الْمَالِ إلَى مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَهَذَا لَا يَجِبُ وَلَا يَجُوزُ، فَإِنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الظُّلْمِ ظُلْمٌ.

[فَصَلِّ وَالْمَعَاصِي ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ]
٤١ - (فَصْلٌ)
93
المجلد
العرض
33%
الصفحة
93
(تسللي: 91)