اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخَالَفَ صَاحِبَهُ، فَقَالَ دَانْيَالُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، شَهِدَا عَلَيْهَا وَاَللَّهِ بِالزُّورِ، فَاحْضُرُوا قَتْلَهُمَا. فَذَهَبَ الثِّقَةُ إلَى الْمَلِكِ مُبَادِرًا، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَبَعَثَ إلَى الْقَاضِيَيْنِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. وَفَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ دَانْيَالُ. فَاخْتَلَفَا كَمَا اخْتَلَفَ الْغُلَامَانِ. فَنَادَى الْمَلِكُ فِي النَّاسِ: أَنْ اُحْضُرُوا قَتْلَ الْقَاضِيَيْنِ، فَقَتَلَهُمَا.

[فَصَلِّ فِي الحبس فِي الدِّين]
٢١ - (فَصْلٌ)
وَكَانَ عَلِيٌّ - ﵁ - لَا يَحْبِسُ فِي الدَّيْنِ، وَيَقُولُ: " إنَّهُ ظُلْمٌ ".
قَالَ أَبُو دَاوُد فِي غَيْرِ كِتَابِ السُّنَنِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " حَبْسُ الرَّجُلِ فِي السِّجْنِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ ظُلْمٌ ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " حَبْسُ الرَّجُلِ فِي السِّجْنِ بَعْدَ أَنْ يُعْلَمَ مَا عَلَيْهِ ظُلْمٌ ".
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ: " حَبْسُ الرَّجُلِ فِي السِّجْنِ بَعْدَ أَنْ يُعْلَمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ ظُلْمٌ ".
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: " إنَّ عَلِيًّا كَانَ إذَا جَاءَهُ الرَّجُلُ بِغَرِيمِهِ، قَالَ: لِي عَلَيْهِ كَذَا. يَقُولُ: اقْضِهِ فَيَقُولُ: مَا عِنْدِي مَا أَقْضِيهِ، فَيَقُولُ: غَرِيمُهُ: إنَّهُ كَاذِبٌ، وَإِنَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ. فَيَقُولُ: هَلُمَّ بَيِّنَةً عَلَى مَالِهِ يُقْضَى لَك عَلَيْهِ. فَيَقُولُ: إنَّهُ غَيَّبَهُ. فَيَقُولُ: اسْتَحْلِفْهُ بِاَللَّهِ مَا غَيَّبَ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ: لَا أَرْضَى بِيَمِينِهِ. فَيَقُولُ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَحْبِسَهُ لِي، فَيَقُولُ: لَا أُعِينُك عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا أَحْبِسُهُ، قَالَ: إذَنْ أَلْزَمُهُ، فَيَقُولُ: إنْ لَزِمْته كُنْتَ ظَالِمًا لَهُ، وَأَنَا حَائِلٌ بَيْنَك وَبَيْنَهُ ".
قُلْت: هَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَالِيٍّ، كَالْإِتْلَافِ وَالضَّمَانِ وَالْمَهْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحِلُّ حَبْسُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْغَرِيمِ: إنَّهُ مَلِيءٌ، وَإِنَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ.
قَالُوا: وَكَيْف يُقْبَلُ قَوْلُ غَرِيمِهِ عَلَيْهِ، وَلَا أَصْلَ هُنَاكَ يَسْتَصْحِبُهُ وَلَا عِوَضَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ عَنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ، كَالْقَرْضِ، وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِمَا.
وَقِسْمٌ لَزِمَهُ بِالْتِزَامِهِ، كَالْكَفَالَةِ وَالْمَهْرِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ، وَقِسْمٌ لَزِمَهُ بِغَيْرِ
56
المجلد
العرض
20%
الصفحة
56
(تسللي: 54)