اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قِيلَ: قَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِنَّ، وَيَرِثْنَ جَمِيعًا.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قُلْت لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ " يَنَالُهُنَّ مِنْ الطَّلَاقِ مَا يَنَالُهُنَّ مِنْ الْمِيرَاثِ "؟ قَالَ: أَلَيْسَ يَرِثْنَ جَمِيعًا؟ قُلْت: بَلَى، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ.
وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَلَا مَذْهَبُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرًا لَا مَذْهَبًا، وَهَذَا قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْجَمِيعِ.
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَعَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، كَمَا يُحَرِّم الْمِيرَاثُ وَاحِدَة مِنْهُنَّ، فَيَكُونُ مَا يَنَالُهُنَّ مِنْ حُكْمِ الطَّلَاقِ مِثْلَ الَّذِي يَنَالُهُنَّ مِنْ حُكْمِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَظْهَرُ: فَإِنَّ لَفْظَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ يَرِثْنَ جَمِيعًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ كَانَ فِي الْمَرَضِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، فَكَيْفَ يُطَلِّقُ ابْنُ عَبَّاسٍ الْجَمِيعَ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ، وَيُوَرِّثُ مُطَلَّقَةً بَائِنَةً طَلُقَتْ فِي الصِّحَّةِ مَعَ زَوْجَاتٍ، وَإِذَا فُسِّرَ كَلَامُهُ بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشْكَالٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصَلِّ فِي الرَّجُل لَهُ مُمَالِيك عدة فَقَالَ أَحَدهمْ حُرّ وَلَمْ يُبَيِّن]
١٣٢ - (فَصْلٌ)
قَالَ حَرْبٌ: قُلْت لِأَحْمَدَ: رَجُلٌ لَهُ مَمَالِيكُ عِدَّةٌ، فَقَالَ: أَحَدُهُمْ حُرٌّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ؟ قَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ. قُلْت: قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَحَنْبَلٍ، وَالْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَمُهَنَّا.
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ " هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ " تَوَقُّفٌ مِنْهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالِاشْتِبَاهِ: أَنَّهَا مُشْتَبِهَةُ الْحُكْمِ، هَلْ تَعَيَّنَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ؟ وَلَكِنَّ مَذْهَبَهُ الْمُتَوَاتِرَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُعَيِّنُ بِالْقُرْعَةِ.
وَيَحْتَمِلُ - وَهُوَ أَظْهَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنْ يُرِيدَ الِاشْتِبَاهَ: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ كَوْنِ أَحَدِهِمْ حُرًّا، وَأَنْ يَكُونَ إنْشَاءً لِلْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمْ، وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " أَحَدُهُمْ حُرٌّ " إنْ كَانَ إنْشَاءً فَهُوَ عِتْقٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ إخْبَارًا فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ عِتْقِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذَا وَجْهُ اشْتِبَاهِهَا.
وَبَعْدُ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ: أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ.

[فَصَلِّ فِي الرَّجُل يَقُول أَوَّل غُلَام لِي يَطْلُع فَهُوَ حُرّ]
١٣٣ - (فَصْلٌ)
قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَوَّلُ غُلَامٍ لِي يَطْلُعُ فَهُوَ حُرٌّ، فَطَلَعَ غُلَامَانِ لَهُ: أَوْ طَلَعَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا، قُلْت: أَخْبِرْنِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ، فَأَيُّهُمْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أُعْتِقَ.
266
المجلد
العرض
96%
الصفحة
266
(تسللي: 264)