اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ» . فَتَضَمَّنَ هَذَا الْحُكْمُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا مَعَ يَمِينِ الْمَرْأَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً، لَا يَقَعُ فِي حَدٍّ، وَلَا فِي طَلَاقٍ، وَلَا نِكَاحٍ، وَلَا عَتَاقَةٍ، وَلَا سَرِقَةٍ، وَلَا قَتْلٍ.
وَقَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ادَّعَى أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَأَتَى بِشَاهِدٍ: حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَصَارَ حُرًّا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَنَصَّ فِي شَرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ حَقَّهُ مِنْهُ، وَكَانَا مُعْسِرَيْنِ عَدْلَيْنِ: فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَصِيرَ حُرًّا، وَيَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَصِيرَ نِصْفُهُ حُرًّا. وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ عَنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. وَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَنُكُولِ الزَّوْجِ.
وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبَ قَدْ احْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَقَالَ: فَمَنْ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ثِقَةٌ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ "، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ رِجَالِ " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضًا، فَمَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهَذَا مِنْ أَصَحِّ حَدِيثِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ يُسْتَحْلَفُ فِي دَعْوَى الطَّلَاقِ إذَا لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً، لَكِنْ إنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَوْرَثَتْ ظَنًّا مَا بِصِدْقِ الْمَرْأَةِ، فَعُورِضَ هَذَا بِاسْتِحْلَافِهِ، وَكَانَ جَانِبُ الزَّوْجِ أَقْوَى بِوُجُودِ النِّكَاحِ الثَّابِتِ، فَشُرِعَتْ الْيَمِينُ فِي جَانِبِهِ، لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ مُدَّعِيَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا حَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ لَا تَقُومُ مَقَامَ شَاهِدٍ آخَرَ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْيَمِينُ مُجَرَّدُ قَوْلِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الطَّلَاقِ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ النِّكَاحِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةٍ، فَكَانَ رَفْعُهُ كَإِثْبَاتِهِ، فَإِنَّ الرَّفْعَ أَقْوَى مِنْ الْإِثْبَاتِ، وَلِهَذَا لَا يُرْفَعُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، وَلَا مَسْتُورِي الْحَالِ، وَلَا رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحْكَمُ فِي الطَّلَاقِ بِشَاهِدٍ وَنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَحْكُمُ
133
المجلد
العرض
47%
الصفحة
133
(تسللي: 131)