اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسَوَّارُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ قَالَ: جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ: أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا - وَهُوَ بِالْكُوفَةِ - فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَجَازَهُ.
وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي، لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا، وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلَى أَهْلِ خَيْبَرَ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» . اهـ كَلَامُهُ.
وَأَجَازَ مَالِكٌ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخُطُوطِ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ - فِي الرَّجُلِ يَقُومُ بِذِكْرِ حَقٍّ قَدْ مَاتَ شُهُودُهُ، وَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى خَطِّ كَاتِبِ الْخَطِّ - قَالَ: تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى كَاتِبِ الْكِتَابِ إذَا كَانَ عَدْلًا، مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا آخُذُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: خَالَفَ مَالِكٌ جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، وَعَدُوَّا قَوْلَهُ شُذُوذًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ خَطَأٌ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ: رَأَيْتُ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَذَفَهَا: أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَهُ، قَالَ: وَالْخَطُّ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا وَأَضْعَفُ.
قَالَ: وَلَقَدْ قُلْتُ لِبَعْضِ الْقُضَاةِ: أَتُجَوِّزُ شَهَادَةَ الْمَوْتَى؟ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: إنَّكُمْ تُجِيزُونَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا وَجَدْتُمْ خَطَّهُ فِي وَثِيقَةٍ، فَسَكَتَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُقْضَى فِي دَهْرِنَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا ضُرُوبًا مِنْ الْفُجُورِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّاسِ: تَحْدُثُ لَهُمْ أَقْضِيَةُ عَلَى نَحْوِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ.
وَقَدْ رَوَى لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ: إجَازَةُ الْخَوَاتِيمِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ لَيَكْتُبَ لِلرَّجُلِ الْكِتَابَ فَمَا يَزِيدُ عَلَى خَتْمِهِ، فَيَعْمَلُ بِهِ، حَتَّى اُتُّهِمَ النَّاسُ، فَصَارَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. اهـ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ الْقَاضِي شَاهِدَيْنِ عَلَى كِتَابِهِ، وَلَمْ يَقْرَأْهُ عَلَيْهِمَا وَلَا عَرَّفَهُمَا بِمَا فِيهِ.
فَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَيُلْزِمُ الْقَاضِي الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ قَبُولَهُ، وَيَقُولُ الشَّاهِدَانِ لَهُ: هَذَا كِتَابُهُ دَفَعَهُ إلَيْنَا مَخْتُومًا، وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
176
المجلد
العرض
63%
الصفحة
176
(تسللي: 174)