اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أَقْسَامٍ: عِبَادَاتٌ، كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَعُقُوبَاتٌ: إمَّا مَقْدُورَةٌ، وَإِمَّا مُفَوَّضَةٌ، وَكَفَّارَاتٌ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَقْسَامِ الْوَاجِبَاتِ: يَنْقَسِمُ إلَى بَدَنِيٍّ، وَإِلَى مَالِيٍّ، وَإِلَى مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا. فَالْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ: كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَالْمَالِيَّةُ: كَالزَّكَاةِ، وَالْمُرَكَّبَةُ: كَالْحَجِّ. وَالْكَفَّارَاتُ الْمَالِيَّةُ: كَالْإِطْعَامِ، وَالْبَدَنِيَّةُ: كَالصِّيَامِ، وَالْمُرَكَّبَةُ: كَالْهَدْيِ يُذْبَحُ وَيُقَسَّمُ.
وَالْعُقُوبَاتُ الْبَدَنِيَّةُ: كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ، وَالْمَالِيَّةُ: كَإِتْلَافِ أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ، وَالْمُرَكَّبَةُ: كَجَلْدِ السَّارِقِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، وَتَضْعِيفِ الْغُرْمِ عَلَيْهِ، وَكَقَتْلِ الْكُفَّارِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ.
وَالْعُقُوبَاتُ الْبَدَنِيَّةُ: تَارَةً تَكُونُ جَزَاءً عَلَى مَا مَضَى، كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَتَارَةً تَكُونُ دَفْعًا عَنْ الْفَسَادِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَتَارَةً تَكُونُ مُرَكَّبَةً، كَقَتْلِ الْقَاتِلِ.
وَكَذَلِكَ الْمَالِيَّةُ، فَإِنَّهَا مِنْهَا مَا هُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ كَالْبَدَنِيَّةِ إلَى إتْلَافٍ، وَإِلَى تَغْيِيرٍ، وَإِلَى تَمْلِيكِ الْغَيْرِ. فَالْأَوَّلُ: الْمُنْكَرَاتُ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصُّوَرِ، يَجُوزُ إتْلَافُ مَحَلِّهَا تَبَعًا لَهَا، مِثْلُ الْأَصْنَامِ الْمَعْبُودَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَمَّا كَانَتْ صُوَرُهَا مُنْكَرَةً: جَازَ إتْلَافُ مَادَّتِهَا، فَإِذَا كَانَتْ حَجَرًا أَوْ خَشَبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ: جَازَ تَكْسِيرُهَا وَتَحْرِيقُهَا، وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمَلَاهِي - كَالطُّنْبُورِ - يَجُوزُ إتْلَافُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ كَسَرَ عُودًا كَانَ مَعَ أَمَةٍ لِإِنْسَانٍ، فَهَلْ يَغْرَمُهُ، أَوْ يُصْلِحُهُ؟ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يَكْسِرَهُ، وَلَا يَغْرَمُهُ وَلَا يُصْلِحُهُ، قِيلَ لَهُ: فَطَاعَتُهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهَا طَاعَةٌ فِي هَذَا.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يُسْأَلُ عَنْ قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ، فَنَهَاهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأَخَذَ الشِّطْرَنْجَ فَرَمَى بِهِ؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ. قِيلَ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ لَهُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَسَرَ عُودًا أَوْ طُنْبُورًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْت أَبِي - فِي رَجُلٍ يَرَى مِثْلَ الطُّنْبُورِ أَوْ الْعُودِ، أَوْ الطَّبْلِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا - مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَكْشُوفًا فَاكْسِرْهُ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَرَى الطُّنْبُورَ وَالْمُنْكَرَ: أَيَكْسِرُهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ.
وَقَالَ أَبُو الصَّقْرِ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ رَأَى عُودًا أَوْ طُنْبُورًا فَكَسَرَهُ، مَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي كَسْرِهِ شَيْءٌ.
229
المجلد
العرض
82%
الصفحة
229
(تسللي: 227)