اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَبَعْدُ: فَلِحُكْمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَجْهٌ قَوِيٌّ.
وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْقَتْلِ. قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمَّادِ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ ابْنُ نَصْرٍ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ امْرَأَةً وَقَعَ عَلَيْهَا رَجُلٌ فِي سَوَادِ الصُّبْحِ - وَهِيَ تَعْمِدُ إلَى الْمَسْجِدِ - بِمَكْرُوهٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَاسْتَغَاثَتْ بِرَجُلٍ مَرَّ عَلَيْهَا، وَفَرَّ صَاحِبُهَا. ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهَا ذَوُو عَدَدٍ. فَاسْتَغَاثَتْ بِهِمْ، فَأَدْرَكُوا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَتْ اسْتَغَاثَتْ بِهِ، فَأَخَذُوهُ. وَسَبَقَهُمْ الْآخَرُ، فَجَاءُوا بِهِ يَقُودُونَهُ إلَيْهَا، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَغَثْتُك، وَقَدْ ذَهَبَ الْآخَرُ. فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا. وَأَخْبَرَ الْقَوْمُ: أَنَّهُمْ أَدْرَكُوهُ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: إنَّمَا كُنْتَ أُغِيثُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَأَدْرَكَنِي هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي، فَقَالَتْ: كَذَبَ، هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: انْطَلِقُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ. فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: لَا تَرْجُمُوهُ، وَارْجُمُونِي فَأَنَا الَّذِي فَعَلْت بِهَا الْفِعْلَ، وَاعْتَرَفَ. فَاجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا، وَاَلَّذِي أَغَاثَهَا، وَالْمَرْأَةُ - فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ غُفِرَ لَك. وَقَالَ لِلَّذِي أَغَاثَهَا قَوْلًا حَسَنًا. فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: اُرْجُمْ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالزِّنَا. فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: لَا إنَّهُ قَدْ تَابَ» .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ - فَذَكَرَهُ. وَفِيهِ: «فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، اُرْجُمْهُ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُمْ» .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: «بَابٌ فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَارِسٍ عَنْ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ - فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ - وَفِيهِ: «أَلَا تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَتْ مِنْهُمْ» .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: " بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ إذَا اُسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنْبَأَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «اُسْتُكْرِهَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَدَرَأَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا» . وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنُ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ، يُقَالُ: إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ:
52
المجلد
العرض
18%
الصفحة
52
(تسللي: 50)