اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط البيان - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ: الْزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟»
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ «ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ؟» وَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَبْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْبِسٌ مُعَدٌّ لِحَبْسِ الْخُصُومِ وَلَكِنْ لَمَّا انْتَشَرَتْ الرَّعِيَّةُ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْتَاعَ بِمَكَّةَ دَارًا وَجَعَلَهَا سِجْنًا يَحْبِسُ فِيهَا، وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ: هَلْ يَتَّخِذُ الْإِمَامُ حَبْسًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: فَمَنْ قَالَ: لَا يَتَّخِذُ حَبْسًا، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَلَا لِخَلِيفَتِهِ بَعْدَهُ حَبْسٌ، وَلَكِنْ يُعَوِّقُهُ بِمَكَانٍ مِنْ الْأَمْكِنَةِ، أَوْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَافِظٌ - وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى التَّرْسِيمَ أَوْ يَأْمُرُ غَرِيمَهُ بِمُلَازَمَتِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -.
وَمَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ حَبْسًا، قَالَ: قَدْ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَجَعَلَهَا حَبْسًا.
وَلَمَّا كَانَ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ مِنْ جِنْسِ الْحَبْسِ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يَحْضُرُ الْخَصْمُ الْمَطْلُوبُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَوْ لَا يَحْضُرُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُدَّعِي أَنَّ لِلدَّعْوَى أَصْلًا، عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْأَوَّلُ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَالثَّانِي: قَوْلُ مَالِكٍ.
٣٥ - (فَصْلٌ)
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ، دُونَ الْقَاضِي، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ، وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ الْمُصَنَّفِينَ فِي أَدَبِ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ، هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ؟ أَوْ مَرْجِعُهُ إلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ - عَلَى قَوْلَيْنِ: ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا - فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
٣٦ - (فَصْلٌ)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ، كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا
90
المجلد
العرض
32%
الصفحة
90
(تسللي: 88)