السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
وليس حُسْن النية للرعية والإحسان إليهم أن يفعلَ ما يهوونه ويترك ما يكرهونه، فقد قال الله تعالى: ﴿(٧٠) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]، وقال تعالى للصحابة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧]. وإنما الإحسان إليهم فِعل ما ينفعهم في الدين والدنيا، ولو كرهه من كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه، ففي «الصحيح» (^١) عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه». وقال: «إن الله رفيق يحبُّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (^٢).
وكان عمر بن عبد العزيز - ﵁ - يقول: والله إني أريد أن أخرج لهم المُرَّةَ من الحق فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر حتى تجيء الحلوةُ من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه (^٣).
وهكذا كان النبي - ﷺ - إذا أتاه طالب حاجة لم يردّه ــ وكان محتاجًا ــ إلا بها أو بميسورٍ من القول (^٤).
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٥٩٤) من حديث عائشة - ﵂ -. ووقع في بقية النسخ: «الصحيحين». وليس في البخاري.
(^٢) أخرجه مسلم (٢٥٩٣) من حديث عائشة - ﵂ -.
(^٣) ذكره ابن قتيبة في «عيون الأخبار»: (١/ ٩).
(^٤) انظر «تفسير الطبري»: (١٤/ ٥٦٩ - ٥٧٢).
وكان عمر بن عبد العزيز - ﵁ - يقول: والله إني أريد أن أخرج لهم المُرَّةَ من الحق فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر حتى تجيء الحلوةُ من الدنيا، فأخرجها معها، فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه (^٣).
وهكذا كان النبي - ﷺ - إذا أتاه طالب حاجة لم يردّه ــ وكان محتاجًا ــ إلا بها أو بميسورٍ من القول (^٤).
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٥٩٤) من حديث عائشة - ﵂ -. ووقع في بقية النسخ: «الصحيحين». وليس في البخاري.
(^٢) أخرجه مسلم (٢٥٩٣) من حديث عائشة - ﵂ -.
(^٣) ذكره ابن قتيبة في «عيون الأخبار»: (١/ ٩).
(^٤) انظر «تفسير الطبري»: (١٤/ ٥٦٩ - ٥٧٢).
176