اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
يَحِل ويَجْمُل، فإنَّ (^١) في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات، وينبغي للعاقل أن يكون عارفًا بزمانه، حافظًا للسانه، مقبلًا على شأنه» (^٢).
فبيَّن أنه لابدَّ من اللذات المباحة الجميلة، فإنها تُعِين على تلك الأمور.
ولهذا ذكر الفقهاء أن العدالة هي: الصلاح في الدين، والمروءة. وفسَّروا المروءة باستعمال ما يجمِّله ويزيِّنه، وتجنب ما يُدَنِّسه ويُشِينُه (^٣).
وكان أبو الدرداء يقول: إني لأستجمُّ نفسي بالشيء من الباطل لأستعين به على الحق (^٤).
والله ﷾ إنما خلق الشهوات في الأصل واللذات لتمام مصلحة الخلق، فإنه بذلك (^٥) يجتلبون ما ينفعهم، كما خلق الغضب ليدفعون به ما يضرهم. وحرَّم منها (^٦) ما يضر تناوله، وذمَّ من اقتصر عليها، واشتغل بها عن مصلحة دينه، ومن أسرف فيها في النوع أو القَدْر، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال: ﴿إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ
_________
(^١) الأصل زيادة «كان» ولا معنى لها.
(^٢) من قوله: «وينبغي ...».إلى هنا من الأصل فقط، وهو في رواية ابن حبان وأبي نعيم.
(^٣) انظر «الفتاوى»: (١٥/ ٣٥٦)، و«الاستقامة»: (١/ ٣٦٤) كلاهما للمصنف.
(^٤) أخرجه البسوي في «المعرفة والتاريخ»: (٣/ ١٩٩)، وابن عساكر في «تاريخه»: (٤٦/ ٥٠١).
(^٥) بعده في (ي): «تتم مصلحة الخلق ويجتلبون ...».
(^٦) (ي، ز): «من الشهوات».
182
المجلد
العرض
96%
الصفحة
182
(تسللي: 240)