اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
وعلى حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمنين على الفجور زِيدَ في عُقوبته بخلاف المُقِلِّ من ذلك.
وعلى حسب كبر الذنب وصغره، فيُعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ما لا يُعاقَب (^١) من لم يتعرَّض إلا لامرأة واحدة أو صبي واحد (^٢).
وليس لأقلِّ التعزير حدٌّ، بل هو بكل ما (^٣) فيه إيلام للإنسان من قول وفعل، وتَرْك قولٍ وتَركِ فعل، فقد يُعَزَّر الرجلُ بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يُعَزَّر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إن كان ذلك هو المصلحة، كما هجر النبي - ﷺ - وأصحابُه الثلاثةَ الذين خُلِّفوا (^٤)، وقد يُعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي - ﷺ - وأصحابُه يُعَزِّرون بذلك، وقد يُعَزَّر بترك استخدامه في جند المسلمين [أ/ق ٤٦] كالجندي المقاتل إذا فرَّ عن الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقَطْعُ خبزِه نوعُ تعزيرٍ له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يُستَعْظم فعزلُه عن الإمارة تعزيرٌ له (^٥).
وقد يُعَزَّر بالحبس، وقد يُعزر بالضرب، وقد يُعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابةٍ مقلوبًا، كما قد رُوي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه أمر
_________
(^١) (ي): «ما يعاقبه»، (ف، ز، ب): «ما لا يعاقبه».
(^٢) (ظ، ب): «للمرأة الواحدة» و(ظ) فقط: «أو للصبي الواحد».
(^٣) (ي): «بفعل ما».
(^٤) (ي): «أصحابه ... تخلفوا يعزرون بذلك». «وأصحابه» ليست في (ف).
(^٥) قوله: «وكذلك ...» إلى هنا ساقط من (ي).
149
المجلد
العرض
83%
الصفحة
149
(تسللي: 207)