اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم - شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية
نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]، وقال ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
والمقصودُ الواجب بالولايات: إصلاحُ دين الخلق الذين متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نَعِمُوا به في الدنيا، وإصلاحُ ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم، وهو نوعان: قَسْم المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين (^١).
فمن لم يَعْتَدِ أصلحَ له دينَه ودنياه؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: إنما بعثتُ عُمَّالي إليكم ليعَلِّموكم كتابَ ربكم، وسنةَ نبيّكم، ويقسموا بينكم فيأكم (^٢).
فلما تغيرت الرعية من وجه، والرُّعاة من وجه، تناقضت (^٣) الأمور. فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان، كان من أفضل
_________
(^١) (ي): «المتعدين».
(^٢) أخرجه أحمد (٢٨٦)، وأبو داود (٤٥٣٧)، والحاكم: (٤/ ٤٣٩)، والبيهقي: (٩/ ٤٢) من طريق أبي فراس عن عمر بن الخطاب، وإسحاق في «مسنده ــ كما في المطالب العالية: ١٥٨٥٩» من طريق عطاء قال: «كان عمر ...» الأثر، وغيرهم مطولًا، ورواه غيرهم مختصرًا. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي، لكن مسلم لم يخرج لأبي فراس. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على «المسند»: (١/ ٩٠). ولفظة: «ويقسموا بينكم فيأكم» جاءت في رواية الحاكم وإسحاق.
(^٣) (ي، ز، ل): «تناقصت».
30
المجلد
العرض
35%
الصفحة
30
(تسللي: 88)