ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
وأما اختيار ابن القَيِّم - ﵀ - في هذه المسألة: فقد كان يرى عدم لزوم حكم ثابت مُطَّرِد دائمًا، وإنما يدور الحكم لأحد الجانبين مع القرائن والمُرَجِّحات، فمن أقواله في هذا الصدد: ما قاله في حديث: "من دخل حائطًا فليأكل ولا يَتَّخِذُ خُبْنَةً": "ولكن لو حَاكَمْنَا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم، لكان هذا الحديث حجةً على قولهم؛ لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين، وهو لو انفرد بلفظةٍ، أو رفعٍ، أو اتصالٍ، وخَالَفَه غيره فيه لحكموا له، ولم يلتفتوا إلى من خالفه، ولو كان أوثق وأكثر ... ولكنَّا لا نرضى بهذه الطريقة، فالحديثُ عندنا معلول"١.
فابن القَيِّم - ﵀ - ينتقد طريقة الفقهاء عند وقوع ذلك، وأنهم يحكمون دائمًا لمن زاد، دون مراعاة للاعتبارات الأخرى التي قد ترجح الجانب الآخر: كالكثرةِ، وكونِ المخالف أوثق، وغير ذلك من المرجحات.
ويؤكد - ﵀ - في مناسبة أخرى فسادَ طريقة من يحكم بحكمٍ ثابتٍ عند تعارض الوصل والإرسال، فيقول - ﵀ - في حديث ابن عباس ﵁ في القضاء باليمين مع الشاهد: "وقد أَعَلَّه طائفةٌ بالإرسال بأن عمرو بن دينار رواه عن محمد ابن عليّ، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهذا أيضًا تعليلٌ فاسدٌ لا يؤثر في الحديث؛ لأن راويه عن عمرو إنسانٌ ضعيفٌ، لا يُعترض بروايته على الثقات ...
_________
١ تهذيب السنن: (٣/٤٢٦) .
فابن القَيِّم - ﵀ - ينتقد طريقة الفقهاء عند وقوع ذلك، وأنهم يحكمون دائمًا لمن زاد، دون مراعاة للاعتبارات الأخرى التي قد ترجح الجانب الآخر: كالكثرةِ، وكونِ المخالف أوثق، وغير ذلك من المرجحات.
ويؤكد - ﵀ - في مناسبة أخرى فسادَ طريقة من يحكم بحكمٍ ثابتٍ عند تعارض الوصل والإرسال، فيقول - ﵀ - في حديث ابن عباس ﵁ في القضاء باليمين مع الشاهد: "وقد أَعَلَّه طائفةٌ بالإرسال بأن عمرو بن دينار رواه عن محمد ابن عليّ، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهذا أيضًا تعليلٌ فاسدٌ لا يؤثر في الحديث؛ لأن راويه عن عمرو إنسانٌ ضعيفٌ، لا يُعترض بروايته على الثقات ...
_________
١ تهذيب السنن: (٣/٤٢٦) .
418