اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
المبحث الخامس: نُبْل أهدافه ونقاء آرائه
تَقَدَّمَ أن ابن القَيِّم - ﵀ - كان قد عاش في بيئة يسودها كثير من الفساد الديني والأخلاقي، وتنتشر فيها عادات اجتماعية متردية، وتروجُ فيها أفكارٌ ونِحَلٌ منحرفةٌ مع انتسابها - زُورًا - للإسلام.
وشاء الله ﷾ - وله الحمد - أن يشرح صدر ابن القَيِّم للمنهج الحق، وأن يريه الطريق المستقيم، وأن يُحَبِّبَ إلى قلبه التمسك بالكتاب والسنة دون سواهما.
وكان من توفيق الله - عزوجل - أن هيَّأ له أستاذًا فاضلًا، وعلمًا شامخًا، وعالمًا نِحْرِيرًا مجاهدًا، وهو: شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة ﵀، الذي كان سبقه إلى سلوك هذا السبيل، فكان له - بعد توفيق الله - خير القدوة، ونعم المرشد؛ فقد لازمه ابن القَيِّم - ﵀ - منذ عودته من الديار المصرية إلى دمشق سنة (٧١٢هـ)، إلى أن توفي الشيخ -﵀- في سنة (٧٢٨هـ) ١، حتى صار من أصحب الناس له، وألصقهم به ومن أخصِّ تلاميذه والْمُقَرِّبِين إليه، ولقد تَمَكَّنَت محبةُ الشيخ من قلب تلميذه ابن القَيِّم ﵀، فكان لا يفارقه أبدًا، حتى إنه كان محبوسًا معه في القلعة إلى أن مات الشيخ ﵀.
وهكذا كان لابن تَيْمِيَّة - ﵀ - أثرٌ كبيرٌ؛ بل أكبر الأثر في حياة ابن القَيِّم ﵀: توجيهًا وتعليمًا، وتربيةً وإرشادًا؛ فقد أخذ عنه
_________
١ البداية والنهاية: (١٤/٢٤٦) .
113
المجلد
العرض
15%
الصفحة
113
(تسللي: 92)