اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
ومع ذلك، فكأنه - ﵀ - أراد التنزل مع من يسمي تفرد الثقة غير المخالف "شاذًا"، فذهب إلى القول: بأن ذلك وإن سمي شاذًا، فإنه ليس بمردود بل هو محتج به.
وقد سبق أن هذا المعنى وقع في تعريف الحاكم - ﵀ - للشاذ، فهو عنده: تفرد الثقة دون متابع.
قال ابن القَيِّم ﵀: " ... فأما إذا روى الثقة حديثًا منفردًا به، لم يرو الثقات خلافه: فإن ذلك لا يُسمى شاذًا، وإن اصطلح على تسميته شاذًا بهذا المعنى، لم يكن هذا الاصطلاح مُوجبًا لرده، ولا مُسوِّغًا له".١
وقال مرة في حديث صيام ست شوال: "فإن قيل: مداره على عمر بن ثابت الأنصاري، لم يروه عن أبي أيوب غيره، فهو شاذ، فلا يحتجُّ به.
قيل: ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث الأعمال بالنيات"٢.
وذلك محمول - كما تَقَدَّمَ - على التنزل منه - ﵀ - مع المخالفين، وإلا فقد سبق تأكيده على أن هذا ليس شاذًا، ونقلنا كلامه في ذلك، والله أعلم.
_________
١ إغاثة اللهفان: (١/٢٩٦) .
٢ تهذيب السنن: (٣/٣١٣) .
443
المجلد
العرض
67%
الصفحة
443
(تسللي: 401)