اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
المسألة السادسة: العلامات التي يُعرف بها كون الحديث موضوعًا.
تناول الأئمة ﵏ - عند كلامهم على الحديث الموضوع - بعض العلامات التي تدل على كون الحديث موضوعًا، وذلك مما يقع في متنه دون إسناده، بحيث ترشد هذه العلامات الناظرَ فيه إلى أنه ليس من كلام النبيصلى الله عليه وسلم.
ولكن ليس ذلك بمقدور كل أحد، وإنما تميزت بذلك طائفة معينة من الأئمة، هيأهم الله لذلك، واختصهم بخصائص ليست لغيرهم، أولئك: هم جهابذةُ الحديث وأطباؤه، وصيارفته ونقاده.
قال ابن القَيِّم - ﵀ - في بيان صفة هذه الطائفة، والأسباب التي أوصلتهم إلى هذه المرتبة:
"وإنما يعلم ذلك - يعني كون الحديث موضوعًا -: من تَضَلَّع١ في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله ﷺ وهديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة، بحيث كأنه مخالط للرسول ﷺ كواحد من أصحابه"٢.
_________
١ تَضَلَّعَ الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعًا وريًا. (لسان العرب: ص٢٥٩٩، مادة: ضلع) .فمراد ابن القَيِّم هنا: من تَشَبَّعَ بمعرفة السنن حتى امتلأ من هذه المعرفة، وصار له فيها شأن.
٢ المنار المنيف: (ص٤٤) .
459
المجلد
العرض
69%
الصفحة
459
(تسللي: 415)