ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - جمال بن محمد السيد
فإذا تَقَرَّر ذلك، فإنه لا ينبغي الحكم على كل حديث بالصحة بمجرد توثيق الأئمة لراويه، بل ينبغي مراعاة كون هذا الحديث مما لا علة له، ويكون خاليًا من الشذوذ والنكارة.
ويشيرُ ابن القَيِّم - ﵀ - إلى الغلط الحاصل للبعض نتيجة لهذا التصور الخاطئ فيقول: " ... أن يرى مثل هذا الرجل قد وُثِّقَ وشُهِدَ له بالصدق والعدالة، أو خُرِّجَ حديثه في الصحيح، فيجعلُ كلَّ ما رواه على شرط الصحيح. وهذا غلط ظاهر؛ فإنه إنما يكون على شرط الصحيح: إذا انتفت عنه العلة، والشكوك، والنكارة، وتوبع عليه ... "١.
ثم يستدل - ﵀ - على أنَّ توثيق الراوي، وإخراجَ حديثه في الصحيح لا تناقض بينه وبين تخطئتِهِ أحيانًا، وإعلال حديثه، بقوله: "فالبخاري يُوَثِّقُ جماعة، ويُعَلِّلُ هو بعينه بعضَ حديثهم، ويُضَعِّفُهُ، وكذلك غيره من الأئمة، ولا تنافي عندهم بين الأمرين، بل هذا عندهم من علم الحديث، وفقه علله، التي بها يُمَيِّزُهُ نُقَّاده وأطباؤه"٢.
ويقول أيضًا - في الرد على من جَعَلَ كل راوٍ أخرج له مسلم واحتج به على شرطه في كل حديث يرويه -: "فإن مسلمًا إذا احتج بثقة، لم يلزمه أن يصحح جميع ما رواه٣، ويكون كل ما رواه على شرطه؛ فإن الثقة قد يَغْلَطُ ويَهِمُ،
_________
١ الفروسية: (ص ٤٥) .
٢ الفروسية: (ص ٥٢-٥٣) .
٣ يعني الراوي.
ويشيرُ ابن القَيِّم - ﵀ - إلى الغلط الحاصل للبعض نتيجة لهذا التصور الخاطئ فيقول: " ... أن يرى مثل هذا الرجل قد وُثِّقَ وشُهِدَ له بالصدق والعدالة، أو خُرِّجَ حديثه في الصحيح، فيجعلُ كلَّ ما رواه على شرط الصحيح. وهذا غلط ظاهر؛ فإنه إنما يكون على شرط الصحيح: إذا انتفت عنه العلة، والشكوك، والنكارة، وتوبع عليه ... "١.
ثم يستدل - ﵀ - على أنَّ توثيق الراوي، وإخراجَ حديثه في الصحيح لا تناقض بينه وبين تخطئتِهِ أحيانًا، وإعلال حديثه، بقوله: "فالبخاري يُوَثِّقُ جماعة، ويُعَلِّلُ هو بعينه بعضَ حديثهم، ويُضَعِّفُهُ، وكذلك غيره من الأئمة، ولا تنافي عندهم بين الأمرين، بل هذا عندهم من علم الحديث، وفقه علله، التي بها يُمَيِّزُهُ نُقَّاده وأطباؤه"٢.
ويقول أيضًا - في الرد على من جَعَلَ كل راوٍ أخرج له مسلم واحتج به على شرطه في كل حديث يرويه -: "فإن مسلمًا إذا احتج بثقة، لم يلزمه أن يصحح جميع ما رواه٣، ويكون كل ما رواه على شرطه؛ فإن الثقة قد يَغْلَطُ ويَهِمُ،
_________
١ الفروسية: (ص ٤٥) .
٢ الفروسية: (ص ٥٢-٥٣) .
٣ يعني الراوي.
565